حاشية على كفاية الأصول - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٧ - المعاني الحرفية
الوجود ما كان له ماهية تامة ملحوظة في العقل كالجواهر انتهى و هو مغالطة من باب وضع القسم موضع المقسم و لو بدل القسم بالمقسم بوضعه موضعه عاد مصادرة بالمطلوب الأول كما لا يخفى.
و من أعظم الشاهد على ان الوجود الواحد يوجد على كل من الوجهين أي يقوم به كل من نحوي المفهوم ما أقيم عليه البرهان في محله ان الموجودات الإمكانية و هي التي وجوداتها في أنفسها من الجواهر و الاعراض وجودات رابطة بالنسبة إلى الواجب عزّ اسمه و هذه النسبة ذاتية لها بمعنى ما ليس بخارج فالوجود الواحد الإمكاني بعينه متحيث بالحيثيتين جميعا و هما حيثيتان صحيحتان حقيقتان و هذا الّذي أشرنا إليه برهان تام لا يدخله شك البتة و لازمه ان المفهوم من حيث هو مفهوم لا حكم له بشيء من الاستقلال و عدمه الا من حيث الوجود الّذي ينتزع منه أو ينتهى إليه انتزاعه.
فالحق ان يقال ان المعنى الحرفي ما ينتزع من وجود في غيره و اللفظ الدال عليه حرف و المعنى الاسمي ما ينتزع عن وجود في نفسه و الدال عليه اسم و من المعلوم ان الحيثيتين أعني الاستقلال و عدمه مختلفان سنخا اختلاف المرتبتين في المشك فافهم و اما التباين بين معنيين في نفسهما سنخا وراء الغيرية التي في ذوات المفاهيم كما ذكره (ره) فمما لا ريب في بطلانه و الزائد على هذا القدر من الكلام ينبغي ان يطلب من محل غير هذا المحل.