حاشية على كفاية الأصول - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧١ - بحث الأوامر و النواهي
لم يكن بحسب الحقيقة امرا.
قوله (ره) و بالجملة هما متحدان مفهوما و إنشاء و خارجا إلخ: و ظاهر ان الأول بحث لغوي و الثاني بحث أصولي و الثالث بحث عقلي فهنا ثلاث مقامات.
اما المقام الأول فالظاهر ان المفهوم من أحدهما لغة غير المفهوم من الآخر بمعنى انهما ليسا بمترادفين بل المتحصل من موارد استعمالهما ان الطلب هو الإرادة فيما كان المراد محتاجا في حصوله إلى مئونة سعى و حركة يقال خرج فلان يطلب الرزق و لا يقال يريد الرزق و في الحديث طلب العلم فريضة على كل مسلم و لا يقال إرادة العلم بخلاف الإرادة يقال خرج فلان يريد الحج و لا يقال يطلب الحج و قال تعالى تريدون عرض الحياة الدنيا و لا يقال تطلبون و قال تعالى يريدون وجه اللّه و لا يقال يطلبون ففي مورد الإرادة نوع من قرب الحصول كأنه موصول بالإرادة غير مفصول عنها بخلاف مورد الطلب ففيه تحقق للمطلوب و حصول غير ان حصول الطالب عليه و وجدانه إياه يحتاج إلى طي عمل و حركة و منه يظهر ان استعمال الطلب في مورد الإرادة فيما وجد من الموارد من قبيل الاستعارة بالكناية و الاستعارة التخييلية ثم ابتذل فالتحقق بالحقيقة بل الأصل في معناه ان يدور الإنسان للحصول على ما افتقده كطلب الضالة و المفقود ثم استعمل في إرادة المراد بنحو الاستعارة فافهم فاللفظان في اللغة لا مترادفان و لا متقاربان و ان تقاربا ثانيا حتى كانا كالمترادفين.