حاشية على كفاية الأصول - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٣ - المعاني الحرفية
تنقسم بحسب نظر العقل إلى قسمين.
أحدهما ما يستقل بالوجود و من المعلوم ان العقل حيث كان شأنه تعقل الماهيات لا غير فغرض استقلال الموجود بالوجود عنده يلزمه بالضرورة ان يكون له ماهية معقولة يصح تلبسها بالوجود فيكون هذا المفهوم موجودا في الخارج مثلا من غير حاجة في تلبس المفهوم عنده إلى شيء آخر سواء كان الوجود الخارجي بحسب نفسه محتاجا إلى وجود آخر من مادة أو موضوع أو علة أو لم يكن فكل ذلك حاجات الوجود الخارجي من حيث انه وجود خارجي و اما من حيث صدق مفهومه عليه بعد فرضه وجودا في الخارج أو قيامه به حيث انه حده فلا يختلف حاله فمفهوم الإنسان و السواد لا يختلف حالهما بالنسبة إلى صدقهما على الإنسان و السواد الخارجيان و ان كان الثاني في وجوده محتاجا إلى موضوع يقوم به و ينعته بخلاف الأول.
و ثانيهما ما يكون بوجوده رابطا بين موجودين من حيث انه رابط أي يكون عين الربط و هذا القسم بذاته واسطة بين شيئين و من المعلوم ان الواسطة من حيث انها واسطة لو كانت مستقلة الوجود في قبال الطرفين كانت ثالثتهما و محتاجة في الارتباط بهما إلى واسطتين رابطتين أخريين و قد فرضت مربوطة بذاتها فيستحيل ان يكون لها ماهية ملحوظة و حدها عند العقل إذ لو كانت كان اتصافها بالوجود بالاستقلال فكانت من القسم الأول هف.