حاشية على كفاية الأصول - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٩ - مقدمة الواجب
و اعلم ان المصنف (قده) و ان ذكر هاهنا و في عدة مواضع أخر تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد القائمة بها على سبيل التجويز و الاحتمال إلّا انه في أول أدلة حجية الظن قطع بذلك و أحال الكلام فيه إلى ما بينه في الفوائد و ملخص ما أفاده في فوائده انا و ان قلنا بثبوت الحسن و القبح الذاتيين لكن ثبوت الحسن و القبح في ذوات الأشياء لا يوجب التكليف بها على ما يقتضيانه من الأمر و النهي فكثيرا ما يتفق ان المولى لا يريد الفعل من العبد مع حسنه و يكرهه مع ان العقلاء يمدحونه به لو فعل و ان كان عاصيا بذلك و بالعكس.
و كذلك العقلاء أنفسهم ربما يفعلون القبيح و هم يعلمون به و ربما يتركون الحسن كذلك و لو كان ما في ذوات الأشياء من الحسن و القبح مثلا ملاك الأمر بها و النهي عنها لما تخلف امر من مورد حسن و لا نهى عن مورد قبح فظهر ان الأمر و النهي أو الإرادة و الكراهة يحتاجان إلى جهات أخرى غير قائمة بذوات الأشياء مقارنة بهما فملاك الحكم قائم به لا بالمتعلق هذا في الأحكام المجعولة العقلائية و اما أحكامه تعالى المشتملة عليها أو امره و نواهيه و سائر مجعولاته فان إرادته تعالى و ان رجعت إلى علمه بالمصلحة و المفسدة في الفعل لكنها تتم بالبعث و الزجر المنقدحين في نفس النبي (صلى اللَّه عليه و آله) بالوحي أو نفس الولي (عليه السلام) بالإلهام و من المعلوم ان الأحكام تدريجية المتحقق مختصة بحال دون حال لا دفعية و لا دائمية مع ان الحسن و القبح ذاتيان للافعال غير منفكين عنها دائما إذ كثير