حاشية على كفاية الأصول - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١١ - مقدمة الواجب
و الكراهة التشريعيتين بل يجري في مورد الإرادة و الكراهة التكوينيتين فأفعاله تعالى تابعة للحسن و القبح الذاتيين في الأشياء و المصالح و المفاسد الواقعية فمع القول بعدم تبعية الأمر و النهي الا لمصالح و مفاسد في نفس الأحكام لا يلغو القول بالحسن و القبح الذاتيين.
قلت انهم استدلوا على الحسن و القبح الذاتيين بأنا كما نجد كل صنف من الخصوصيات الموجودة في الأشياء ملائمة أو منافرة لقوة من قوانا كما نجد الروائح الطيبة ملائمة لمشامنا و الروائح المنتنة غير ملائمة لها و نجد الحلاوة ملائمة لقوتنا الذائقة و المرارة و العفوصة غير ملائمة لها و هكذا كذلك نجد عدة من الأفعال ملائمة لعقلنا عند سلامته إذا خلى و نفسه بحيث يستحسنها و ينجذب إليها و عدة أخرى و هي الباقي غير ملائمة له بحيث يستكرهها و يتنفر منها و ينبو عنها فكما ان سائر القوى يدرك من خواص الأشياء ما يناسبها بحسب نفسها فكك العقل و كما انا نحكم بالضرورة ان ما يدركها القوى أمور موجودة في الخارج قائمة بذوات الأشياء فلنحكم بان الحسن و القبح امران موجودان في الخارج قائمان بذوات الأشياء هذا.
و الحجة كما ترى شاملة للافعال أعم من ان تؤخذ مرادة بالإرادة التكوينية أو بالإرادة التشريعية على ان الحجة بجميع مقدماتها مدخولة باطلة فان الأفعال بالمقدار الموجود منها في الخارج لا يجب ان تقع بعنوان واحد من الحسن و القبح إذ كل فعل نفعله أو نفرض