حاشية على كفاية الأصول - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٢ - بحث الأوامر و النواهي
و هذا القسم غاية لنفسه بنفسه و غاية للقسم الآخر الّذي غايته زائدة على ذاته خارجة عن نفسه فافهم ذلك.و ثالثا ان اختيارية الفعل لا ينافى كونه موجبا بإيجاب الفاعل إياه بإرادته و ترجيحه له فان المأخوذ في الفعل الاختياري ان يكون ترجيحه إلى الفاعل لا إلى غيره و كونه ضروريا بإيجاب الفاعل غير كونه ضروريا بتأثير من الغير في فاعلية الفاعل فلا ينافى ذلك القاعدة المعروفة ان الشيء ما لم يجب لم يوجد إذ المراد إيجاب- الفاعل لا مطلق الإيجاب.
و رابعا ان وجوب الفعل بالفاعل كما لا ينافى اختياريته كذلك وجوب نفس الفاعل بفاعله الموجب له و لازم ذلك استناد وجوب الفعل إلى موجبه و موجب موجبه حتى ينتهى إلى الواجب بالذات المنتهى إليه سلسلة الوجوب لا ينافى اختيارية الفعل و على هذا فتعلق إرادته تعالى التكوينية بالفعل لا ينافى اختياريته لكونها متعلقة بالفعل بماله في الخارج من الخصوصيات الوجودية و من خصوصياته صدوره اختيارا و تعلقه بإرادة فاعله المستند في وجوده إلى الواجب تعالى و تبارك.
فان قلت انا لا نعد الفعل اختياريا حتى لا يفارق وجوده الإمكان و مساواة الطرفين و لا ينتهى في جانب علله إلى علة موجبة.
قلت الأمر في نفسه على خلاف هذا التوهم و لو لم يفارق الشيء