حاشية على كفاية الأصول - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٨ - بحث الأوامر و النواهي
قوله ان قلت إذا كان الكفر و العصيان إلخ.
إشكال ناش عن قوله فإذا توافقتا فلا بد من الإطاعة و الإيمان و إذا تخالفتا فلا محيص من ان يختار الكفر و العصيان انتهى.
حيث ان مقتضاه ان الكفر و الإيمان ضروري الوقوع فوقع الإشكال بان ضرورة الوقوع تنافي الاختيار المشروطة به صحة التكليف و بالجملة تعلق الإرادة الإلهية بالفعل الغير المنفك عنه لا يجامع صحة التكليف.
و الجواب ان الفعل إرادي و اختياري بالذات و الإرادة الإلهية انما تعلقت به من حيث انه إرادي أي به مع مقدماتها الاختيارية فلو خرج به عن الاختيارية لزم تخلف الإرادة عن المراد من هذه الجهة و بعبارة أخرى لا نعنى بالفعل الاختياري الا ما كان صدوره عن إرادة و الإشكال انما يتم لو كان تعلقها بالفعل نفسه و اما إذا فرض تعلقها بالفعل الصادر عن إرادة من حيث هو كذلك لم يخرج الفعل عن الاختيارية إذ المفروض تعلقها به من حيث هو كذلك.
أقول و الّذي ينبغي ان يقال في المقام هو انا إذا تصفحنا الأفعال الصادرة عن فواعلها من قبيل ثقل الحجر و طاب الماء و أحرقت النار و قطع السيف و من قبيل أكل زيد و قام عمرو و قتل بكر و رمى بنفسه في البئر فسقط فيها وجدنا على الإجمال فرقا بين القبيلتين كان القبيل الثاني يزيد على الأول باقتران الفاعل أو الفعل بأمر مفقود في القبيل