تعليقة على معالم الأصول - الشيخ محمد طه نجف - الصفحة ١٨٩ - شرائط التواتر
السّلطان لوزيره بمحظر من العسكر انذرهم بما عهدت اليك فهموا انه إنذار منه لهم و انهم ملزومون بما يخبرهم به و لا يخفى على الفطن فساد ذلك كله فان الامر بالانذار ممّا يقتضى كونه انذار المنذر اذا علم منه مكلف بالتعبد باخباره و تضمّنه للتّخويف لا يفيده ذلك لانه انما يفيد انه من حيث هو مورد لمعنى التخويف باعتبار انه مطلوب المولى تركا او فعلا فلا يزيد الامر بالانذار على الامر بالايجاب و التحريم مع بيان الثواب و العقاب سواء قال اوجب و حرم او قل لهم افعلوا و اتركوا و اما المثال المزبور فانما نسلم فيه المعنى المذكور اذا دل عليه دليل من شاهد حال او مقال كما لا يخفى على من لاحظ الاحوال فان اهل العرف يعتمدون على الامور العادية و يكتفون بها و ان لم يحصل القطع من حيث انه قد علم ان بنائهم على التكليف بذلك لتعسر حصول القطع كثير و فى الاكثر و عدم تاتى المقصود على وجه القاعدة المنضبطة اذ لا يعلمون الغيب و كثيرا ما لا يقطعون بالقطع و لا عدمه فيتاتى من ذلك الاختلال الكثير و حيث انّ اللّه تع عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ* قد جعل النّاس فى سعة ما لم يعلموا لعلمه و رحمته و لا شاهد يدلنا على انه قد جعل الواسطة واسطة و بدلا عن العلم فلا يجوز التقول عليه بغير علم و لو فرض ورود الاية بل تحقق الانذارى الاخبار بالواجب و المحرم قبل نص الشارع على عدم التكليف بما لا يعلم كان اللّازم عليهم بحسب العقل الفعل و التّرك على حسب ما تقتضيه قاعدة الاحتياط اذ هو الاصل الاولى الاولى دون البرائة عندنا الثّانى امر المندب بالحذر حيث قال تع لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ اما انه امر فبالتقريب الذى ذكره المص و اما ان الامر به يثبت المطلوب فواضح و فيه انه لا ريب فى ان لعلّ اداة موضوعة للتّرجى و انّه سبحانه لا يوصف به جزما و لكن التحقيق ان ورودها فى الكلام الفصيح على انواع الاول التّرجى و التوقّع من المتكلّم بها كقولك اكرمك لعلّك تكرمنى اى راجيا متوقعا لذلك و هذا لا ريب فى امتناعه منه تع الثانى التّرجى من المخاطب كقولك لا تزر زيدا طمعا من ماله بل زره لعلّك تنال من علمه فان مقتضى المقابلة ان الرّجاء من المخاطب كما ان التّعليل منه فيصحّ ذلك و لو علم بعدم ترتب المرجو من المرجوّ منه و لعل منه قوله تع فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى فان قلت الاداة تقتضى انشاء تحقق معناها و المنشا انما هو المتكلم فكيف يصح ان يكون الرّجاء من غيره قلت ليس