تعليقة على معالم الأصول - الشيخ محمد طه نجف - الصفحة ١٩٠ - شرائط التواتر
الترجى الا كالتعليل كما تقوله هناك نقوله هنا فانهما عند التامل من واد واحد فت الثّالث الترجى فمن شانه الرّجاء كقوله تع فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بعض ما يوحى اليك لعدم الرّجاء من المتكلّم و لا المخاطب و لا انتفاء التحقق كما لا يخفى و يمكن ان يقال ان هذا ترج تنزيلى حيث نزل المخاطب منزلته من يحتمل منه ذلك و نزل المتكلم منزلة من يحتمل ذلك على فرض كونه محتملا لغير و منه على المعنى قوله تع وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* بل يمكن ارجاع النوع الثّانى اليه اذا عرفت هذا قلنا اذا تمنع حمل لعل على ترجى المتكلم نفسه حقيقة لم يلزم ان يحمل على معنى مباين له كمال المباينة و ان اشترك معه فى جهة جامعة فى الجملة مع امكان حملها على ما هو اقرب منه جزما فيحتمل ان يكون المقصود لينذروا راجين للحذر او انه بدليل لتنزيل كناية عن كونه من شانه ان يرجى و ان يجعل علّة للامر بالانذار او الانذار نفسه لا يقال هذا التنزيل يستلزم المحبوبية و المطلوبية حيث انه جعل علّة للمطلوب لانا نقول لا يخفى انا لو فرضناه حقيقيا لم يستلزم ذلك اذ لا ريب ان علة الامر لا يجب ان تجب اذا لم تكن عن فعل المامور كما فى قولك اكرمه ليكرمك بل انما يجب ان لا تكون مجرية على الفاعل و لكن حيث ان الانذار انما هو الحمل على الفعل و الترك المحبوبين فلا ريب فى محبوبيّة الحذر و ليس ذلك من دلالة لعل عليه للزومه بدونها و لو دلّت عليه ايضا لم يكن شيئا لان ذلك لا يزيد على ما استقل به العقل من حسن الاحتياط لا يقال فح لا يصدق الحذر حقيقة اذ لا يتاتى مع الامن و عدم وجوب الاحتياط لانا نقول ما ذكرناه غاية ما يتحصّل من معنى الرّجاء التنزيلى اذ لو فرضنا حقيقيا لم يزد على ذلك فيكون الحذر باعتبار ذات المحذر عنه من حيث اكتنافه بالمصلحة و المفسدة الحتميين و افعالا تعلّقا لا نخرام شرط البلوغ العلمى مع انه على تقدير نزول الاية قبل النص على اصل البرائة فحذرهم ح حذر حقيقى بناء على ان الاصل الاشتغال عقلا قوله فالمطلب له الّا على وجه الايجاب قد عرفت انه يمكن انكار اصل المطلب و انه على تقديره على غير وجه الايجاب بناء على ما ذكرناه اولى من معنى الحذر بل على معنييه معا و قد اجاب بعضهم عن ذلك بمنع انه انما يقع طلب الحذر على جهة الوجوب اذ لا يحسن الا كك لنقصه باستحباب الحذر من الوضوء بالماء المشمس مخافة البرص و عدم فرق الشعر لئلا يفرق بمنشار من نار كما فى بعض الاخبار و يمكن