المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٣٠١ - عودة المهدي و دولته
لقد أصبح من المناسب الآن أن يحدث للسفياني ما حدث للآخرين. و هكذا يرسل المهدي عاصفة إلى دمشق، تكون سببا في ثورة الأتباع على السفياني و اغتياله. و بعد تنحية الخصم الأخير يجتمع النبي و جميع الأئمة الاثنى عشر في الأرض مع أعدائهم: النبي قاضيا، و الأئمة من على ابن أبي طالب فصاعدا مدعين و الخصوم الشخصيون للأئمة مدعى عليهم. و من خلال مرافعة الاتهام سيكون الحديث عن تاريخ الخلافة كلها من بداية الإسلام إلى عهد المهدي و يتم الحكم على هذا التأريخ، و عودة النبي مع الأئمة إلى المحاكمة تدعى الرجعة.
يتولى المهدي بعدئذ السيادة على العالم و يختار الكوفة عاصمة له.
و تختفي كل الديانات ما عدا الإسلام، أي أنه سيكون كل إنسان مسلما و لن تكون هناك في أي مكان عبادة للأوثان. و عندها تمطر السماء جرادا من الذهب الخالص و جميع كنوز الأرض توزع على البشر على السواء، بحيث لا يبقى فوقها غني و لا فقير. وصلنا هذا الحديث مع قليل من الاختلافات في كتاب منتخب البصائر
١٤٤
.
هذه هي صورة السلام المأمول عند الشيعة و دولتهم في المستقبل، و هي دولة يعم فيها السلام بين الناس و الحيوانات، و لا توجد فيها فروق اجتماعية و دينية، و سيقود المهدي من عاصمته الكوفة العالم كله و يحكمه
١٤٥
.
و يبدو في هذا المقام أنه لا بد لي من عقد مقارنة بين مهدي الشيعة، الذي تحدثنا عنه آنفا و بين «مهدي» أهل السنة. فالمهدي الشيعي يقدم لنا بوصفه شخصية «تاريخية» بسنة ميلاد معينة و كذلك بسنة اختفاء تاريخية
قالصحيح، إنما بمصحف مزيف. و هكذا يوصف الزيدية هنا بأنهم مزيفو القرآن.
و ينظر عن موضوع قوام القرآن الكافي، ص ١١٠.
[١٤٤] بحار، ج ١٣، ص ٢٠٩.
[١٤٥] نفسه، ١٩٨.