المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٣٠٢ - عودة المهدي و دولته
معينة. و هناك من يزعم عن هذا الإمام الثاني عشر الذي دخل تاريخ الأئمة أنه كان بعد اختفائه على صلة بطائفته خلال الغيبة الصغرى عن طريق سفرائه بوصفهم نوابه و لا يزال اليوم يعيش في الغيبة الكبرى. هذا المهدي إذن شخصية معينة، عاشت حياتها في الماضي خلال فترة زمنية محددة نوعا ما، فارتبطت عودته بالحركة الشيعية ارتباطا وثيقا، و انسحبت على حياتهم الظرفية، منها مثلا المطاردات، التي تعرض له الشيعة، و انسحبت كذلك على أفكارهم في العقاب و ما أشبه ذلك
١٤٦
.
أما «مهدي» أهل السنة، فإنه لم يوجد حتى اليوم مثل مسيح اليهود، فهو مجرد أمل، مجرد فكرة، تجسيدها غير مؤكد على الإطلاق.
و ظروف تجسيدها (مطابقة مع التصورات الشيعية) مرتبطة بتاريخ أهل السنة، مثلا باحتلال المسيحيين لفلسطين، و بالحرب بين الروم، اليونان، و المسلمين، كما كانت مرتبطة بكل الاضطرابات التي ستجتاح البلدان الإسلامية
١٤٧
المهدي الشيعي بوصفه شخصا هو موضوع العقيدة. و لكن بعض علماء السنة هاجموا فكرة المهدي بحدة، ثم إنها ليست مما يدخل في مضمون عقيدتهم
١٤٨
.
[١٤٦] ينظر مثلا بحار، ج ١٣، ص ١٥١، عن النزاع بين الأخوين الأمين و المأمون عن الخلافة. فقد عين المأمون المنتصر علي بن موسى الرضا، الإمام الثامن، ليكون خلفه في الخلافة. و عن سقوط الخلافة العباسية ينظر بحار، ج ١٣، ص ١٦٢، و عن نشأة المملكة الصفوية في بلاد فارس ينظر ص ١٦٤ و أماكن مختلفة من كتب الغيبة.
[١٤٧] دائرة المعارف الإسلامية، مادة مهدي.
[١٤٨] ابن خلدون، ج ١، ص ٢٦٠ (الطبعة المصرية) الآلوسي، تفسير، ج ٦، ص ٣١٥، تذكرة القرطبي، ص ١٥٢، أحمد أمين، ضحى الإسلام، ج ٣، ص ٢٣٥.
غ