المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٩٧ - حجّة الوداع
(١) و صلّى فى المسجد الذي أسفل من لفت.
قال: حدّثنى إسماعيل بن إبراهيم، عن أبيه، عن كريب، عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه، قال: مرّ النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ بامرأة فى محفّتها [١]، و معها ابن لها صغير، فأخذت بعضده فقالت: يا رسول اللّه، أ لهذا حجّ؟ فقال: نعم، و لك [٢] أجر! و كان يوم الأحد بعسفان، ثم راح. فلمّا كان بالغميم اعترض المشاة، فصفّوا له صفوفا فشكوا إليه المشي، فقال: استعينوا بالنّسلان [٣].
ففعلوه فوجدوا لذلك راحة. و كان يوم الاثنين بمرّ الظّهران، فلم يبرح منها حتى أمسى، و غربت له الشمس، فلم يصلّ المغرب حتى دخل مكّة. فلمّا انتهى إلى الثّنيّتين بات بينهما، بين كدى و كداء، ثم أصبح فاغتسل، و دخل مكّة نهارا.
قال: فحدّثنى ابن أبى سبرة، عن موسى بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه، أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )دخل مكّة نهارا من كدى على راحلته القصواء إلى الأبطح، حتى دخل من أعلى مكّة حتى انتهى إلى الباب الذي يقال [له] باب بنى شيبة. فلمّا رأى البيت رفع يديه، فوقع زمام ناقته فأخذه بشماله. قالوا: ثم قال حين رأى البيت:
اللّهمّ زد هذا البيت تشريفا و تعظيما و تكريما و مهابة و برّا!
قال: فحدّثنى محمّد بن عبد اللّه، عن الزّهرىّ، عن سالم، عن ابن عمر، أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حين دخل المسجد بدأ بالطّواف قبل الصلاة. قالوا: و لمّا انتهى إلى الرّكن استلمه و هو مضطبع [٤] بردائه،
____________
[١] المحفة: مركب للنساء كالهودج إلا أنها لا تقبب. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٢٨).
[٢] فى الأصل: «و لكي».
[٣] أى الإسراع فى المشي. (النهاية، ج ٤، ص ١٤١).
[٤] هو أن يأخذ الإزار أو البرد فيجعل وسطه تحت إبطه الأيمن و يلقى طرفيه على كتفه الأيسر من جهتي صدره. (النهاية، ج ٣، ص ١٢).