المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٩٥ - حجّة الوداع
(١) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أهله و أبو بكر، و كلّ من كان مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حتى شبعوا.
قال: و جاء سعد بن عبادة و ابنه قيس بن سعد بزاملة تحمل زادا، يؤمّان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، حتى يجدا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )واقفا عند باب منزله قد أتى اللّه بزاملته، فقال سعد: يا رسول اللّه، قد بلغنا أنّ زاملتك أضلّت مع الغلام، و هذه زاملة مكانها. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: قد جاء اللّه بزاملتنا فارجعا بزاملتكما بارك اللّه عليكما! أ ما يكفيك با أبا ثابت ما تصنع بنا فى ضيافتك منذ نزلنا المدينة؟ قال سعد: يا رسول اللّه، المنّة للّه و لرسوله، و اللّه يا رسول اللّه، للّذى تأخذ من أموالنا أحبّ إلينا من الذي تدع. قال: صدقتم يا أبا ثابت، أبشر فقد أفلحت! إنّ الأخلاق بيد اللّه عزّ و جلّ، و من أراد اللّه أن يمنحه منها خلقا صالحا منحه، و لقد منحك اللّه خلقا صالحا. فقال سعد: الحمد للّه الذي هو فعل ذلك! قال ثابت بن قيس: يا رسول اللّه، إنّ أهل بيت سعد فى الجاهليّة سادتنا و المطعمون فى المحل [١] منا. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: الناس معادن، خيارهم فى الجاهليّة خيارهم فى الإسلام إذا فقهوا، لهم [٢] ما أسلموا عليه.
قال ابن أبى الزّناد، يقول له جميل ذكره، قال: و احتجم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بلحيى جمل [٣]، و هو محرم، فى وسط رأسه.
قال:
حدّثنى بذلك محمّد، و عبد الرحمن بن أبى الزّناد، و سليمان بن بلال،
[١] المحل: الجدب، و هو انقطاع المطر و يبس الأرض من الكلأ. (الصحاح، ص ١٨١٧).
[٢] فى الأصل: «له».
[٣] لحيا جمل: موضع بين مكة و المدينة. (معجم البلدان، ج ٧، ص ٣٢٥).