المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٠١ - غزوة حنين
(١) جبريل (عليه السلام): من هذا يا محمّد؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
حارثة بن النعمان. فقال جبريل (عليه السلام): هذا أحد المائة الصابرة يوم حنين، لو سلّم لرددت (عليه السلام). فأخبره [١] النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: ما كنت أظنّه إلّا دحية الكلبىّ واقف معك.
و كان دعاء النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ حين انكشف الناس عنه و لم يبق إلّا المائة الصابرة: اللّهمّ، لك الحمد، و إليك المشتكى، و أنت المستعان!
قال له جبريل: لقد لقنت [٢] الكلمات التي لقّن اللّه موسى يوم فلق البحر أمامه و فرعون خلفه.
قال: حدّثنى معمر بن راشد، عن الزّهرىّ، عن عروة، عن عائشة رضى اللّه عنها، قالت: إنّ حارثة بن النّعمان مرّ بالنبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و هو يناجى جبريل (عليه السلام) و هما قائمان، فسلّم عليهما حارثة، فلما كان بعد ذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: هل رأيت الرجل؟ قال حارثة:
نعم، و لا أدرى من هو. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: هو جبريل (عليه السلام)، و قد ردّ عليك السلام. و يقال: إنّ المائة الصابرة يومئذ ثلاثة و ثلاثون من المهاجرين، و سبعة و ستّون من الأنصار، و العبّاس، و أبو سفيان، العبّاس آخذ بلجام بغلته، و أبو سفيان عن يمينه، و حفّ به المهاجرون و الأنصار. و كان ابن عبّاس يحدّث قال: مرّ جبريل، و حارثة بن النّعمان مع النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )واقف، فقال: من هذا يا محمّد؟ فقال:
حارثة بن النّعمان.
فقال جبريل (عليه السلام): هذا أحد الثمانين الصابرة، و قد تكفّل اللّه لهم بأرزاقهم و أرزاق عيالهم فى الجنّة. و كان ابن عبّاس
[١] فى الأصل: «فأخبر».
[٢] لقن: فهم. (لسان العرب، ج ١٧، ص ٢٧٥).