المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٠٠ - غزوة حنين
(١) قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد اللّه، عن أبيه، قال: لما انكشف الناس و اللّه ما رجعت راجعة هزيمتهم حتى وجد الأسرى عند النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )مكتّفين. قال: و التفت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ إلى أبى سفيان بن الحارث و هو مقنّع فى الحديد، و كان ممّن صبر يومئذ، و هو آخذ بثفر بغلة النبي ( صلّى اللّه عليه و سلم )قال: من هذا؟
قال: ابن أمّك يا رسول اللّه. و يقال إنه قال: من أنت؟ قال: أخوك- فداك أبى و أمّى- أبو سفيان بن الحارث. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: نعم أخى، ناولني حصى من الأرض!
فناولته فرمى بها فى أعينهم كلّهم، و انهزموا.
قالوا: فلما انكشف الناس انحاز رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ذات اليمين، و هو واقف على دابّته لم ينزل، إلّا أنه قد جرد سيفه و طرح غمد و بقي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى نفر من المهاجرين و الأنصار و أهل بيته، العباس، و علىّ، و الفضل بن عبّاس، و أبو سفيان بن الحارث، و ربيعة ابن الحارث، و أيمن بن عبيد الخزرجىّ، و أسامة بن زيد، و أبو بكر، و عمر (عليهم السلام).
و يقال: إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لما انكشف الناس، قال لحارثة بن النّعمان: يا حارثة، كم ترى الذين ثبتوا؟ قال:
فلما التفتّ ورائي تحرّجا [١]، فنظرت عن يميني و شمالي فحزرتهم مائة، فقلت: يا رسول اللّه، هم مائة! حتى كان يوم مررت على النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و هو يناجى جبريل (عليه السلام) عند باب المسجد، فقال
____________
[١] تحرج فلان إذا فعل فعلا يخرج به من الحرج: الإثم و الضيق. (النهاية، ج ١، ص ٢١٣).