المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٩٩ - غزوة حنين
(١) منهم فيثنى بعيره فلا يقدر على ذلك، فيأخذ درعه فيقدّمها فى عنقه، و يأخذ ترسه و سيفه ثم يقتحم عن بعيره فيخلّى سبيله فى الناس، و يؤم الصوت حتى ينتهى إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حتى إذا ثاب إليه الناس اجتمعوا، فكانت الدعوة أولا: يا للأنصار! ثم قصرت الدعوة فنادوا:
يا للخزرج! قال: و كانوا صبرا عند اللقاء، صدقا عند الحرب. قال:
فأشرف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )كالمتطاول فى ركائبه، فنظر إلى قتالهم فقال: الآن حمى الوطيس! ثم أخذ بيده من الحصى فرماهم، ثم قال:
انهزموا، و رب الكعبة! فو اللّه ما زلت أرى أمرهم مدبرا، و حدّهم كليلا حتى هزمهم اللّه، و كأنى أنظر إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يركض خلفهم على بغلته. و يقال: إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يركض خلفهم على بغلته. و يقال: إنّ رسول اللَّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال للعبّاس:
ناد «يا أصحاب السّمرة!» فرجعت الأنصار و هم يقولون: الكرّة بعد الفرّة.
قال: فعطفوا عطفة البقر على أولادها، قد شرعوا الرماح حتى إنى لأخاف على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )رماحهم أشدّ من خوفي رماح المشركين، يؤمّون الصفوف و يقولون: يا لبّيك! يا لبّيك! فلمّا اختلطوا و اجتلدوا [١]، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قائم على بغلته فى ركائبه، يقول: اللّهم، إنى أسلك [٢] وعدك، لا ينبغي لهم أن يظهروا. ثم قال للعبّاس:
ناولني حصيات! فناوله حصيات من الأرض، ثم قال: شاهت الوجوه! و رمى بها وجوه المشركين، و قال: انهزموا، و ربّ الكعبة! قال: حدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عاصم بن عمرو بن
____________
[١] اجتلد: أى ضرب بالسيف. (لسان العرب، ج ٤، ص ٩٨).
[٢] سألت أسأل، و سلت أسل بمعنى. (لسان العرب، ج ١٣، ص ٣٣٨).