المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٩٨ - غزوة حنين
(١) رسوله! أنا عبد اللّه و رسوله صابر!
قال: ثم تقدم بحربته أمام الناس، فو الّذى بعثه بالحقّ، ما ضربنا بسيف و لا طعنّا برمح حتى هزمهم اللّه، ثم رجع النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى العسكر و أمر أن يقتل من قدر عليه منهم، و جعلت هوازن تولّى و ثاب من انهزم من المسلمين.
قال: حدّثنى معمر، و محمّد بن عبد اللّه، عن الزّهرىّ، عن كثير بن العبّاس بن عبد المطّلب، عن أبيه، قال: لما كان يوم حنين التقى المسلمون و المشركون، فولّى المسلمون يومئذ، فلقد رأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و ما معه إلّا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب آخذا بثفر [١] بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )لا يألوا ما أسرع نحو المشركين. قال: فأتيته حتى أخذت بحكمة [٢] بغلته، و هو على بغلة له شبهاء، فشجرتها [٣] بالحكمة، و كنت رجلا صيّتا. فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حين رأى من الناس ما رأى، لا يلوون على شيء، قال: يا عبّاس، اصرخ: يا معشر الأنصار! يا أصحاب السّمرة [٤]! فناديت: يا معشر الأنصار! يا أصحاب السّمرة! قال: فأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنّت إلى أولادها، يقولون: يا لبّيك! يا لبّيك! فيذهب الرجل
____________
[١] فى الأصل: «بتقر». و الثفر، بالتحريك: السير فى مؤخر السرج. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٨٣).
[٢] الحكمة: ما أحاط بحنكى الفرس من لجامه و فيها العذاران. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٩٨).
[٣] فى الأصل: «فسجرها بالحكمة»، و شجرتها: أى ضربتها بلجامها أكفها. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٥٦).
[٤] فى الأصل: «يا أصحاب الشجرة»، و ما أثبتناه عن الطبري. (تاريخ، ص ١٦٦١).
و السمرة: الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبية. (النهاية، ج ٢، ص ١٨١).