المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٩٣ - حجّة الوداع
(١) فقسمه بين أصحابه، و قال: صيد البرّ لكم حلال، إلّا ما صدتم أو صيد لكم.
ثم راح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من الرّوحاء فصلّى العصر بالمنصرف [١]، ثم صلّى المغرب و العشاء و تعشّى به، و صلّى الصّبح بالأثاية [٢] و أصبح يوم الثلاثاء بالعرج.
قال: فحدّثنى أبو حمزة عبد الواحد بن مصون، عن عروة بن الزّبير، عن أسماء بنت أبى بكر، قالت: و كان أبو بكر رضى اللّه عنه قال لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالمدينة: إنّ عندي بعيرا نحمل عليه زادنا. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: فذاك إذا!
قالت: فكانت زاملة [٣] رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أبى بكر واحدة، فأمر النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بزاد، دقيق و سويق، فجعل على بعير أبى بكر. و كان غلامه يركب عليه عقبة، فلمّا كان بالأثاية عرّس الغلام و أناخ بعيره فغلبته عيناه، فقام البعير يجرّ خطامه آخذا فى الشّعب، و قام الغلام فلزم الطريق، يظنّ أنه سلكها، و هو ينشده فلا يسمع له بذكر. و نزل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى أبيات بالعرج، فجاء الغلام مظهرا. فقال أبو بكر رضى اللّه عنه:
أين بعيرك؟ قال: ضلّ منّى! قال: ويحك، لو لم يكن إلّا أنا لهان الأمر علىّ، و لكن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أهله! فلم يلبث أن طلع به صفوان بن المعطّل، و كان صفوان على ساقة الناس، و أناخه على باب منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال لأبى بكر رضى اللّه عنه: انظر هل تفقد شيئا من متاعك! فنظر فقال: ما نفقد شيئا إلّا قعبا كنا نشرب
[١] المنصرف: موضع بين مكة و بدر بينهما أربعة برد. (معجم البلدان، ج ٨، ص ١٧٧).
[٢] الأثاية: موضع فى طريق الجحفة بينه و بين المدينة خمسة و عشرون فرسخا. (معجم البلدان، ج ١، ص ١٠٧).
[٣] الزاملة: بعير يستظهر به الرجل، يحمل متاعه و طعامه عليه. (الصحاح، ص ١٧١٨).