المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٣٠ - في كون الشرط في الواجب المشروط من قيود المادة
العبادات قبل دخول وقتها، و وجوب حفظ الماء و احرازه قبل الوقت للصلاة للعالم بتعذره له بعده، و وجوب معرفة القبلة لمن حاول المسافرة الى البلدان النائية، و وجوب تعليم مسائل القصر و الاتمام للمسافر إلى غير ذلك من الموارد الّتي يظهر للمتتبع في كلمات الاصحاب في الابواب المتفرقة، فإنّه بناء علي ما ذهبنا اليه من ان الوجوب في الواجب المشروط فعلى حالى و الواجب انما كان مقيدا يكون وجوب تحصيل المقدمات في الامثلة المذكورة كلها علي وفق القاعدة علي ما ذكره شيخنا العلامة الانصاري (قدّس سرّه) في تقريراته، لان الفعل الواجب الوقوف علي حضور زمان يتصوّر علي انحاء: فتارة يكون ذلك الزمان واسعا صالحا لوقوع الفعل بجميع مقدماته فيه، و اخرى لا يكون صالحا الا لوقوع ذات الفعل فيه فقط من غير ان يصلح لوقوع مقدماته فيه، فعلى الثانى لا إشكال في وجوب ترتيب المقدمات قبل الوقت و تمهيدها و لو لم يفعل كان مستحقا للعقوبة علي ترك الواجب عند تركه ما يمكن التوصل به اليه لأنّه عاص مخالف للمولى قطعا بحكم العقل و الوجدان الخالى عن الاوهام، و علي الاول فكذلك اذا علم بعدم حصول التمكن له بعد الوقت من المقدمات مع تمكنه منها قبله، و الامر في ذلك واضح لمن كان له عقل أو القى السمع و هو شهيد.
و بالجملة الكلام سهل في الفروع العديدة المذكور بعضها الّتي يظهر منهم الاتفاق فيها علي وجوب المقدمات الوجودية للواجب المشروط بالوقت قبل حضور وقته فإنّه بناء علي ما اخترناه من فعلية الوجوب في الواجبات المشروطة كان علي وفق القاعدة، لان الامر في جميعها دائر بين ان لا يكون الوقت المشروط به الواجب صالحا لوقوع المقدمات فيها كما في الصوم بالنسبة إلى الغسل و بين ان لا يتمكن المكلف منها في الوقت و ان كان بذاته صالحا لها كما في احراز الماء قبل الوقت للعالم بعدم تمكنه منه بعده، و قد عرفت استقلال العقل و حكم الوجدان السليم بوجوب تحصيل المقدمات في امثال هذه الموارد و ليس السر فيه الا فعلية الارادة و حالية الطلب المتعلق بالفعل علي تقدير حضور وقته.
و المشهور حيث التزموا في الواجبات المشروطة بما عرفت من أنّه لا وجوب