المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٢٩ - في كون الشرط في الواجب المشروط من قيود المادة
تقدير عدمه كان متعلقها المقيد مع قيده، و لذا وجب الاتيان به و لا يجوز تفويته. و في الثانى متعلقة بالصلاة علي تقدير اتفاق حصول الطهارة و بالاكرام علي تقدير اتفاق حصول المجيء، فان اتفق حصول القيد وجب الاتيان بالمقيد و إلّا فلا، و الارادة موجودة علي تقدير ثبوت القيد و منتفية علي تقدير عدمه بمعنى ان المصلحة قائمة بالفعل علي تقدير خاصّ، و عند انتفاء هذا التقدير لا مصلحة اصلا و لا يفوت غرض المولى رأسا، و هذا هو السر في عدم وجوب تحصيل التقدير المذكور، اذ المفروض قيام المصلحة و الارادة بالفعل علي هذا التقدير، ففى لحاظه كانت المصلحة و الارادة و من الواضح ان في لحاظ ثبوت الشيء و تحققه لا يعقل تعلق الارادة و الطلب بتحصيله، لأنّه شبه تحصيل الحاصل، و هذا بخلاف الواجب المطلق فان ظاهر قوله صل مع الطهارة ان الصلاة مع الطهارة متعلق المصلحة و الارادة علي كل من تقديري حصول الطهارة و عدمه، بمعنى أنّه عند عدم حصولها و في هذا اللحاظ أيضا يفوت المصلحة و الغرض و يتأسف المولى علي فوته سواء كان باختياره أو بغيره، فليست المصلحة و الارادة مختصة بتقدير دون تقدير كى لا يجب تحصيل هذا التقدير.
و كيف كان المقصود من هذا المختصر هو مجرد بيان الفرق بين الواجب المطلق و المشروط، و ان ليس الفرق بينهما ما ذكره المشهور من ان القيد في الاول راجع إلى المادة فكان الطلب و الايجاب مطلقا و متعلقه مقيدا و في الثانى راجع إلى الهيئة فنفس الوجوب فيه مشروط بحيث لا وجوب حقيقة و لا طلب فعلا قبل حصول الشرط، بل الفرق بينهما مجرد ان القيد في الاول اخذ في المادة علي نحو وجب تحصيله لتعلق الطلب به و في الثانى لا يجب لعدم توجه الطلب الا إلى الفعل في لحاظ وجوده و تقدير تحققه، و إلّا فالقيد في كليهما راجع إلى المادة و الارادة و البعث فيهما فعليان علي نحو سواء.
و بهذا يرتفع الاشكال و تحسم مادة الشبهة في الموارد العديدة الّتي يظهر منهم وجوب الاتيان بالمقدمات الوجودية للواجب قبل حصول شرطه مثل وجوب الغسل قبل الصبح في ليالى رمضان، و وجوب السعى إلى الحج و تحصيل الراحلة قبل ان يهيّئ هلال ذي حجة، و وجوب تحصيل العلم و المعرفة باحكام الصلاة و الصوم و ساير