المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٧٢ - نقل و نقد
بعض الاعلام في تقريراته من الاحتياج إلى ادلة اشتراك العالم و الجاهل في الأحكام الّتي عبر عنها بمتمم الجعل فإنّه مضافا إلى أنّه ليس في الأحكام الصادرة من الموالى الظاهرية إلى عبيدهم ما يدل علي الاشتراك غير نفس تلك الأحكام و مع ذلك لا يصح الاعتذار عن المخالفة بادعاء الجهل مع الاعتراف بالتمكن من التعلم و لو لا وفاء نفس ادلة الأحكام باثبات الاشتراك للزم ان يصح الاعتذار ان تعلق الأحكام بذوات الافعال و كشفها عن تعلق الارادة بها يكفى في اثبات الاشتراك، لان معنى ذلك إرادة الفعل بذاته من دون لحاظ شيء آخر معه من العلم و الجهل فكما يكون مطلوبا من العالم فكذلك من الجاهل، و قد انقدح من هذه المقدمة ان لازم هذا الاشكال نفى التعبدية فلا بد من حل الاشكال.
الثالثة و هى العمدة ان الامر اذا تعلق بفعل ذي اجزاء كالصلاة مثلا فلا إشكال في أنّه لا يصح الاتيان بجزئه بداعى وجوبه الضمنى فيما لا يمكن الاتيان بجميع اجزائه ضرورة ان الجزء الواحد المنفك عن ساير الاجزاء ليس محصلا للغرض القائم بالجميع، فلا يكاد يكون امره داعيا اليه وحده و لا يمكن التقرب به بشيء سواء تعلق به امر علي نحو الاستقلال اولا، فانك عرفت في المقدمة الاولى ان الامر بما هو ليس منشأ للاثر المهم و لا يستلزم الاطاعة و لا يوجب الثواب، و انما يكون كذلك بلحاظ كشفها عن الارادة، و المفروض انها متعلقة بالمركب فالجزء مراد ضمنا اعنى في ضمن ساير الاجزاء و في لحاظ حصولها لا وحده منفكا عنها و هذا واضح لا خفاء فيه، هذا فيما لا يمكن الاتيان بجميع اجزاء المركب علي النحو الّذي تعلق به الغرض، و أمّا فيما امكن ذلك فلا إشكال ايضا في امكان ان يدعو الامر الضمنى إلى الجزء و ان يتقرب به بجعله داعيا إلى اتيان هذا الجزء لأنّه في لحاظ اجتماعه مع ساير الاجزاء مطلوب محصل للغرض و متمم المطلوب و لذا يؤجر علي موافقته و يعاقب علي مخالفته فلو فرض ان ساير الاجزاء و الشرائط حاصلة إمّا باختيار المكلف أو بدون اختياره فيما لا يكون تعبديا إمّا بحصولها قبل حصول هذا الجزء أو مقارنا معه أو بعده كان الامر الضمنى المتعلق به داعيا اليه و محركا لعضلات العبد نحوه و صح اتيانه بداعى نفس هذا الامر الضمنى بل قد وجب ذلك، لأنّه علي الفرض يتوقف حصول الغرض علي حصوله و يفوت هذا الغرض بتركه، و كذا الحال في