المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٧١ - نقل و نقد
مقام الاثبات و لو امكن حله فيه امكن حله في هذا المقام.
و العجب ان احدا من الاعلام لم يتنبه بذلك حيث جعل محل الكلام و محط النقض و الابرام الصيغ الانشائية ذاهلا عن أنّه يجري في نفس الارادة حرفا بحرف فإنّه كما لا يمكن تعلق الامر باتيان الفعل مقيدا بداعى الامر لاستلزامه الدور كذلك لا يمكن تعلق الصفات النفسانية من الارادة و الحب و الشوق و الغرض و نحوها باتيانه مقيدا بداعى تلك الامور لذلك و كما لا يقدر المكلف علي امتثال الامر المتعلق بهذا المقيد، كذلك لا يقدر علي الموافقة و الامتثال اذا علم بتلك الامور من غير ناحية الامر و قد مضى في المقدمة المتقدمة ان الّذي يؤثر في تحريك العضلات نحو العمل و يستدعى الموافقة و الامتثال بالذات هو الغرض الواقعى و الارادة النفس الامرية من اي طريق يكشف، و أمّا الاوامر و النواهى الانشائية فلا تستدعى بنفسها الاطاعة و الموافقة و انما تستدعيها بلحاظ كاشفيتها عما هو المحرك بالذات فالاشكال في الحقيقة انما يكون في مقام الثبوت و في ناحية تعلق الغرض و الارادة و بما ذكرناه تعرف ان مجرد الالتزام بدخالة قصد الامر في الغرض ليس تخلصا عن الاشكال كما تخيله في «الكفاية» لما عرفت من سريان الاشكال الجاري في ناحية التكليف في جميع الصفات الموجودة في النفس الّتي هى روحه و حقيقته، فلا بد إمّا ان لا يكون هنا إرادة و غرض اصلا أو كان و كان متعلقا بذات الفعل المجرد عن لحاظ الاطلاق و التقييد، و يلزم من ذلك نفى التعبدية من رأس لأنّه بعد فرض ثبوت الارادة و عدم امكان تعلقها بالفعل مقيدا باتيانه بداعى الامر كانت لا محالة متعلقة بذات الفعل من دون لحاظ هذا التقييد و لازمه سقوط الامر و سقوطها بمجرد اتيان الفعل في جميع المقامات المفروض ثبوت الارادة الاكيدة فيها، و على هذا يكون جميع الواجبات توصلية و نظير داعوية الامر أو داعوية الارادة في عدم امكان اخذه في متعلق الامر و الارادة على القول به العلم بالتكليف او بالارادة فان إشكال الدور الجاري هنا جار هناك بتقريب واحد، و لاجل ذلك يجب ان يكون الارادة علي فرض ثبوتها متعلقة بذات الفعل من دون لحاظ الاطلاق من حيث العلم و الجهل بها و دون لحاظ التقييد بصورة العلم اذ كما لا يمكن لحاظ التقييد لا يمكن لحاظ الاطلاق لكن ذلك لا يستدعى ما توهمه