المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٢٦ - اقسام العبادات المكروهة
في آخر القسم الثالث، و انما نؤخره لاشتراك القسم الثالث و كذا مسألة اجتماع الوجوب أو الاستحباب مع الاستحباب مع هذا القسم فيما هو المهم فانتظر.
الثالث: ما تعلق النهى به لا بذاته بل بما هو مجامع معه وجودا أو ملازم له خارجا كالصلاة في مواضع التهمة.
و لقد اتى في مقام الجواب عن هذا القسم في «الكفاية» بما لا يخلو شيء منه من نظر قال (قدّس سرّه) يمكن ان يكون النهى فيه عن العبادة المتحدة مع ذاك العنوان أو الملازمة له بالعرض و المجاز و كان المنهى عنه به حقيقة ذاك العنوان، و يمكن ان يكون علي نحو الحقيقة ارشادا إلى غيرها من سائر الأفراد مما لا يكون متحدا معه أو ملازما له، اذ المفروض التمكن من استيفاء مزية العبادة بلا ابتلاء بحزازة ذاك العنوان اصلا، هذا علي القول بجواز الاجتماع. و أمّا علي الامتناع فكذلك في صورة الملازمة، و أمّا في صورة الاتّحاد و ترجيح جانب الامر كما هو المفروض حيث إنّه صحة العبادة فيكون حال النهى فيه حاله في القسم الثانى فيحمل علي ما حمل عليه فيه طابق النعل بالنعل حيث إنّه بالدقة يرجع اليه اذ علي الامتناع ليس الاتّحاد مع العنوان الآخر الا من مخصصاته و مشخصاته الّتي تختلف الطبيعة المأمور بها في المزية زيادة و نقيصة بحسب اختلافها في الملاءمة كما عرفت. انتهى.
و يرد عليه امور: الاول: ان النهى ليس متعلقا بالعبادة علي سبيل المجاز و لو كان المنهى به حقيقة ذاك العنوان، لان اللفظ ان استعمل في غير معناه الموضوع له كان مجازا و لم يكن الامر هنا هكذا لان النهى وضع لانشاء الزجر أو طلب الترك و قد استعمل في هذا المعنى في المقام، غاية الامر ان ما تعلق به النهى لم يكن تركه مرادا بالارادة الجدية، و هذا لا يخل بكون الاستعمال علي نحو الحقيقة، و لو قيل: ان المجاز هنا نظيره في جري الميزاب فهو في الحقيقة في انشاء الطلب في الموضوع الّذي ليس مطلوبا كما أنّه في المثال في الاسناد لا الكلمة. قلنا: المجازية في المثال انما هو لاجل نسبة الجري بما ليس له هذه النسبة، و أمّا في المقام فليست نسبة و اسناد بل انما وقع انشاء الطلب في الموضوع الّذي ليس مرادا بالارادة الجدية فتدبر.