المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٢٥ - اقسام العبادات المكروهة
لتعلق النهى التنزيهى به. و بالجملة لا دليل و لا برهان علي ما افاده (قدّس سرّه) من ان النهى عن العبادات لا بدّ و ان يكون دائما لاجل منقصة فيها بالنسبة إلى أصل الطبيعة. نعم ان امكن استفادة ذلك من دليل أو من غيره فلا كلام و لا نبالى بإمكان استفادته في بعض المقامات فانما نحن بصدد ابطال ما ذكره من لابدّية كون النهى فيها دائما بسبب حصول المنقصة في مصلحة أصل الطبيعة، و قد اتضح لك بطلانه و ان النهى فيها كالنهى في سائر المقامات انما كان محمولا علي ظاهره من وجود المفسدة في متعلقه فان اتى به المكلف اورد علي المولى المفسدة، و ان تركه فان كان الترك بداعى نهى المولى عد مطيعا مستحقا للثواب، و ان كان لا لاجله لا يستحق الثواب و لكنه لم يورد المفسدة عليه. و كيف كان ان كان الامر كما ذكره (قدّس سرّه) كان اجنبيا عن مورد اجتماع الحكمين بالمرة، لان الانقص مصلحة و الاقل ثوابا ليس مبغوضا لا بنحو الالزام و لا غيره، بل هو مطلوب صرف كالاكثر ثوابا و الاكل مصلحة من دون تفاوت في ان كل واحد منهما ليس مكروها بحال، و لكن الطلب المتوجه إلى الثانى آكد. و ان كان كما ذكرناه و حققناه؛ فربما يقال: إنّه اذا جعلنا المورد من موارد اجتماع الامر و النهى بان قلنا ان طبيعة الصلاة مأمور بها و خصوصية ايقاعها في المقام الخاصّ منهى عنها بالنهى التنزيهى و قلنا في تلك المسألة بالجواز من جهة ما ذكره المحقق الثانى و المحقق الكركى (قدّس سرّهما) من ان القدرة علي الفرد الواحد قدرة علي الطبيعة و يكفى في كون الطبيعة بما هى متعلقه للامر فيرتفع الاشكال و يكون العبادة واجبة و مكروهة أو مستحبة و مكروهة و اذا لم نجعله من تلك الموارد اخذا بالمناط الّذي ذكره المحقق القمى أو صاحب «الفصول» أو قلنا بالامتناع في تلك المسألة فلا بد من حمل النهى علي الارشاد إلى وجود المفسدة في الصلاة الخاصة و الى ما لا مفسدة فيه. هذا و لكن التحقيق عدم المنافاة اصلا بين الوجوب التخييري و كذا الاستحباب التخييري و بين الكراهة الفعلية كما لا منافاة بين الوجوب أو الاستحباب التخييري و بين الاستحباب التعيينيّ الفعلى، فلا يلزم صرف النهى أو الامر عن ظاهرهما بالحمل علي الارشاد إلى ما لا نقصان فيه، أو إلى ما لا مفسدة فيه، و حمل الثانى علي الارشاد إلى افضل الأفراد و الاكثر ثوابا، أو إلى وجود مصلحة في متعلقه، بل هما باقيان علي ظاهرهما من المولوية علي ما سيأتى تفصيله