المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٩٩ - بحث و تحصيل
الملاكين من ملاكى الامر و النهى، بل انما يحكم العقل و كذا يحكم الآمر بتقييد الامر بغير مورد النهى لاحراز كلا المصلحتين و لو كان مصلحة الامر اقوى بمراتب من ملاك النهى.
و بالجملة لا قصور في الفعل من جهة المزية و المصلحة و الحسن. و أمّا الثانى فلان المكلف الّذي يأتى بمتعلق النهى لا محالة و يعصيه بحسب بنائه و عزمه قد اورد علي المولى المفسدة الّتي كان يتحرز عنه، و لاجل التحرز عنه كان العقل حاكما بالتقييد و لما اورد عليه تلك المفسدة لا مانع من تحصيل محبوبه و قصد التقرب بفعله، فان المفروض كونه مختارا بالنسبة إلى المأمور به بعد، فله فعله و تركه، و لا شبهة في حكم العقل بوجوب تحصيل ما لا منقصة فيه بحسب ذاته و كان بحد الوجوب و الالزام في الملاك، كما لا شبهة في حكمه بان الآتي به مطيع من هذه الجهة متقرب إلى المولى باتيان محبوبه مع كونه بالاختيار امكنه تركه. و كل من راجع وجدانه يري الفرق بين العبد الغاصب الّذي كان مشغول باتيان مراد المولى و بين الغاصب الّذي اهمل في مرادات المولى و ليس بصدد تحصيله، بل الفرق بينهما من مستقلات العقل، و لذا اتفقوا علي ذلك في الامور التوصلية مثل الخياطة و نحوها فحكموا فيها بالفرق المذكور.
و بهذا البيان تعرف أنّه لا فرق بين التعبديات و التوصليات في الصحة و امكان التقرب بهما. و محصل الكلام ان المولى انما لم يكن يأمر بهذا الفرد المجتمع مع كونه كسائر الأفراد فيما هو ملاك امره فرارا عن المفسدة و المفروض ورودها عليه علي اي حال، فلا مانع بعد من ايجاد ما كان مثل ساير الأفراد من دون التفاوت في الملاك و المطلوبية، كما لا مانع من قصد التقرب به من هذه الجهة، و كما يحصل الامتثال و الاطاعة باتيان ساير الأفراد كذلك يحصل بهذا الفرد. و بهذا البيان ظهر أنّه بناء علي تصحيح الترتب في محله امكن الالتزام به هنا، فالامر بالفرد المجتمع هنا نظير الامر بالمهم حرفا بحرف. و قد انقدح بما ذكرناه كله أنّه يمكن تصحيح العبادة حتى بناء علي القول بالامتناع مطلقا سواء في مورد الجهل أو العلم و سواء اضطر علي المحرم ام لا، إمّا بالملاك بناء علي كفاية قصده في الصحة كما وجهناه في محله، و إمّا بالامر الترتبى بناء علي الالتزام بصحته.