المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٩٦ - الموضع الأوّل في اجزاء الاتيان بالمأمور به عن التعبد به ثانيا
ذلك خلاف الوجدان لكن لا ربط له بالمقام اذ الكلام مفروض عند بقاء الفرد الاول و عدم ابطاله أو اخراجه عن وجهه، و معلوم ان في هذا الفرض لا يمكن الاتيان بالفرد الثانى بقصد الامتثال، اذ لا امر كى يقصد امتثاله و مجرد بقاء الغرض الغائى لا يوجب بقاء الامر لان حصوله يتوقف علي فعل المولى و العبد لم يكن مأمورا إلّا بشرب الماء مثلا في المثال الّذي ذكره و صرفه في الغرض الاصلى فعل المولى و ليس تحت قدرة العبد و لم يكن مأمورا به.
و بالجملة الّذي امر به المولى حصل باتيان الفرد الاول و بحصوله يسقط الامر عقلا و لو لم يسقط الغرض الغائى.
و العجب كل العجب ان هذا المحقق مع ذهابه هنا إلى عدم سقوط الامر باتيان متعلقه اذا لم يكن علة تامة لحصول الغرض التزم في مقدمة الواجب بسقوط الامر بالمقدمة بمجرد الاتيان بها ردا علي صاحب «الفصول» القائل بان الواجب المقدمة الموصلة لا مطلق المقدمة مع ان الغرض من الامر بالمقدمة التوصل إلى ذيها و هذا الغرض لا يسقط بمجرد الاتيان بها.
و لو قيل ان الغرض هناك التمكن من ذي المقدمة لا الايصال اليه.
قلنا ان الغرض من الامر باتيان الماء في المقام هو التمكن من الشرب لا صرفه في رفع العطش و التنافي بين الكلامين مما لا يكاد يخفى.
و لبعض المحققين في مقالاته و تقريرات بحثه كلام لا بأس بالاشارة اليه قال ما محصله ان متعلق الامر ربما يكون علة تامة لحصول الغرض و ربما يكون مقدمة لما يكون هو المشتمل علي الغرض و هو ايضا قد يكون مقدمة لفعل نفسه و أخرى مقدمة لفعل المولى الجوارحي أو الجوانحى و علي الاول يسقط الامر بمجرد الاتيان بالمتعلق لسقوط الغرض به و علي الثانى كان المتصف بالوجوب هو الّذي اوصل المولى إلى غرضه و يصرف فيه و كان الفعل الآخر الّذي اتى به العبد امتثالا لامر المولى غير متصف بالوجوب لعدم ايصاله المولى إلى غرضه. قال: و عليه يتضح أنّه لا يعقل امكان تبديل الامتثال بامتثال