المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٨٠ - في ما هو الاصل في المقام عند عدم الاطلاق
يشمل ادلة البراءة ما ليس مأخوذا في متعلق الامر و النهى و كان علي فرض دخله دخيلا في الغرض و الارادة الواقعية يشكل التمسك بادلتها في المثال، و كذا الحال فيما شك في التكليف و شك ايضا في أنّه علي فرض وجوده هل كان ثابتا بلسان البعث و الانشاء أو بلسان الحكاية و الاخبار فيختص ادلتها علي هذا المقال بما كان الاحتمال في البعث و الزجر أو في متعلقهما فقط و لا اظن الالتزام به من احد.
و قد انقدح بذلك كله امكان التمسك لنفى اعتبار قصد الامتثال بالاطلاق اللفظيّ و البراءة العقلية و الشرعية و لاجل ذلك ترى ان الفقهاء في كل باب من الابواب و كل واجب من الواجبات بل في كل المستحبات يجتهدون غاية الاجتهاد للظفر علي دليل دل علي اعتبار قصد القربة فان وجدوا دليلا وافيا و برهانا شافيا حكموا باعتبارها و إلّا حكموا بالتوصلية و عدم اعتبار قصدها، و لو كان الامر كما ذكره و تخيله لكان الحكم بالعكس فكان يلزم عليهم الاجتهاد في تحصيل الدليل علي التوصلية، فان كان فهو و إلّا لزم الحكم باعتبار قصد الامتثال، و كل من تتبع بناء الفقهاء و اطلع علي مشيهم في الابواب يقطع بان بناءهم علي الفحص عن دليل الاعتبار لا عن دليل عدم الاعتبار مثلا في باب غسل الاموات نراهم يختلفون في وجوب قصد القربة و عدمه، فقال بعضهم بالاول نظرا إلى ان تنزيل هذا الغسل منزلة غسل الجنابة و تشبيهه به ظاهر في المشابهة في جميع الخصوصيات و ذهب الآخر إلى الآخر نظرا إلى ان دليل التنزيل ناظر إلى بيان المشابهة في كيفية الاعمال لا في جميع الجهات.
و كيف كان يظهر منهم الجزم بان في كل مورد فقد الدليل علي التعبدية كان مقتضى القاعدة عدم اعتبار قصد التقرب و ليس ذلك إلّا لما ذكرناه من دلالة الاطلاق أو حكم العقل بالبراءة أو دلالة ادلتها عليها.
و بالجملة لازم ما ذكره (قدّس سرّه) الذهاب إلى اعتبار قصد القربة في كل مورد شك في اعتباره و لم يدل دليل علي نفيه بل لو شك في اعتبار الاخطار و القصد التفصيلى في النية، فمقتضى ما ذكره اعتبار ذلك اذ كما لا يمكن التمسك بالاطلاق و لا اجراء البراءة في نفس