المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٧٨ - في ما هو الاصل في المقام عند عدم الاطلاق
«ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» [١] و قوله «كل شيء مطلق حتى يرد فيه النهى» [٢] و قوله «الناس في سعة ما لا يعلمون» [٣] و غير ذلك و الانصاف عدم قصور شيء منها عن الدلالة علي البراءة في المقام.
و توضيحه يستدعى نقل شطر مما ذكره المحقق المذكور عند ذكر ادلة البراءة فنقول و من اللّه الاستعانة أنّه قال ما محصله ان مفاد حديث الحجب ان ما سكت اللّه عنه و لم يقل فيه شيئا فهو موضوع عن العباد و ليسوا مأخوذين به و من اجل ذلك لا يصح التمسك به لاثبات البراءة فيما شك في ورود الدليل عليه من الشرع و كذا الحال في قوله «كل شيء مطلق حتى يرد فيه النهى»، [٤] فان معناه ان كل شيء لم يرد فيه نهى واقعا عن الشارع فهو مطلق العنان يجوز ارتكابه، فمورده ما اذا علم بعدم ورود النهى واقعا و شك في حرمته و مبغوضيته بحسب الواقع و نفس الامر و لا يكاد يصح التمسك به فيما شك في ورود النهى لأنّه من باب التمسك بالعام في شبهاته المصداقية و هو غير جائز بالاتفاق، اللهم إلّا ان يتمسك باستصحاب عدم ورود النهى و كيف كان لا مجال للاستدلال بحديث الحجب و حديث اطلاق الاشياء علي البراءة فيما شك في ورود الحجة عن الشارع و انما صح التمسك به فيما علم بعدم ورود النهى و أنّه مما سكت اللّه عنه هذا.
و أنت خبير بان هذه المقالة تنافي ما ذكره في المقام من ان دخل قصد القربة حيث كان في الغرض و ليس داخلا تحت الانشاء بل لو كان دخيلا كان دخله في الغرض و الارادة لا في متعلق الامر لا يشمله ادلة البراءة.
وجه التنافي ان مفاد حديث الحجب و اطلاق الاشياء علي ما ذكره يرجع ان العباد ليسوا مأخوذين بما لم يرد دليل علي وجوبه أو حرمته، و من البديهى المعلوم ان ما لم يرد عليه دليل ليس متعلقا لامر أو نهى و انما يكون مجرد احتمال ان يكون واجبا أو حراما
[١]. الوسائل، ج ٢٧، الباب ١٢، ص ١٦٣؛ بحار الانوار، ج ٢، الباب ٣٣، ص ٢٨٠.
[٢]. من لا يحضره الفقيه، ج ١، ص ٣١٧؛ الوسائل، ج ٦، الباب ١٩، ص ٢٨٩.
[٣]. مستدرك، ج ١٨، الباب ١٢، ص ٢٠؛ عوالى اللآلى، ج ١، ص ٤٢٤.
[٤]. من لا يحضره الفقيه، ج ١، ص ٣١٧؛ الوسائل، ج ٦، الباب ١٩، ص ٢٨٩.