المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٧٩ - في ما هو الاصل في المقام عند عدم الاطلاق
بحسب الواقع بمعنى ان يتعلق به الارادة النفس الامرية الاكيدة من الوجوبية أو التحريمية الّتي قد يعبر عنها بالحب الاكيد أو البغض الشديد، و قد يعبر عنها بالغرض؛ و علي اي تقدير كان موضوع الوضع و الاطلاق ما خلى عن الدليل و كان مجرد احتمال تعلق الارادة النفس الامرية به فيكشف بذلك عن أنّه لا اعتبار بان يكون الامر الموضوع أو المحكوم عليه بالاطلاق متعلقا للبعث و الزجر في عالم الاحتمال بل يكفى مجرد احتمال تعلق الغرض به في متن الواقع و لو لم يكن محتمل المبعوثية أو المزجورية بان علم بالسكوت عنه و عدم ورود النهى فيه، و هذا امر واضح لا سترة عليه و لا خفاء في ان مفاد «الناس في سعة ما لم يعلموا» [١] مثلا هو انهم في سعة في كل مورد يحتمل الضيق علي المكلف سواء كان احتماله من جهة احتمال ورود البعث و الزجر أو من جهة احتمال دخله في الغرض الواقعى النفس الامري، فالمعنى ان مجرد احتمال الضيق من اي ناحية كان لا يوجب الضيق بل المكلف في سعة ما لم ينكشف له الحال سواء كان انكشاف الحال ايضا من جهة العلم بالبعث و الزجر أو من جهة العلم بالغرض الواقعى، و لعمري أنّه بمكان من الوضوح لا يحتاج إلى مزيد بيان و كذا الحال في حديث الرفع، فان معناه ايضا ان كل ما لا يعلمه الامة سواء كان محتمل التكليف و البعث أو كان مجرد احتمال دخله في الغرض الاصلى، و لو علم بعدم البعث اليه و لا الزجر عنه فهو مرفوع عنهم بل قد عرفت ان حديث الرفع ناظر إلى رفع المؤاخذة بشهادة بعض فقراته و بقرائن أخر قد مر بيانها في محله، و على هذا يكون اظهر في الشمول لأنّه دل باطلاقه علي رفع المؤاخذة عن كل امر مجهول فكما ان المؤاخذة مرفوعة عن التكليف المحتمل فكذا المؤاخذة علي الغرض المحتمل فتدبر. هذا مع ان لازم كلامه (قدّس سرّه) عدم جريان البراءة في موارد علم بفقد البعث و كان احتمال التكليف من جهة احتمال اظهار الارادة بلسان الاخبار و الحكاية عن وجودها كان قال انى اريد ذلك فإنّه ليس بعثا و انما كان مجرد الاخبار بوجود الارادة في النفس و قد عرفت في صدر البحث ان طريق كشف الارادة يكون تارة بانشاء الطلب و أخرى بالاخبار عن وجودها فلو لم
[١]. المستدرك، ج ١٨، الباب ١٢، ص ٢٠؛ عوالى اللآلى، ج ١، ص ٤٢٤.