المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٥٤ - ما اورد المحقق الحائري علي المحقق الخراسانى و نقده
الخارج امر حقيقى لم يكن قبل، و كذلك الكلام في الصيغ الانشائية فإنّه عند تكلم المتكلم بكلمة افعل كذا يعتبرون وجود الطلب الانشائى و هذا نحو من الوجود يترتب عليه الآثار، فالصيغ وضعت لايجاد الطلب في عالم الاعتبار و هذا امر لا سترة عليه.
ثم ان ما ذكره من ان الارادة قد توجد لمصلحة في نفسها و تمثيله لذلك بمسألة القصر و التمام منظور فيه، فان قصد البقاء مع كونه بنفسه موضوعا للاثر انما يتمشّى ما لم يقطع بعدم البقاء، فإنّه لم يقل و لن يلتزم احد بانه مع علمه بعدم الاقامة يتم لو قصد الاقامة، نعم يتمشى ذلك في مورد الترديد في البقاء فيعزم علي البقاء بحيث لو سئل عنه بعد العزم لاخبر بالبقاء قطعا و يكون قاطعا بالبقاء في حال العزم و مريدا للبقاء حقيقة و اين ذلك بمورد الكلام مما يأمر المتكلم و لا يريد الفعل، و انما يأمر بداعى التعجيز و نحوه مع علمه بعدم وقوع الفعل، فيقع الاشكال بانه ان كانت الصيغة موضوعة للارادة يلزم إمّا عدم استعمالها في تلك المقامات أو استعمالها في غير الموضوع له و كلا الامرين مدفوع بما تقدم و لا ينحل الاشكال ما ذكره، لأنّه نظير قصد الاقامة مع العلم بعدمها فتدبر، هذا كله مضافا إلى عدم جريان ما ذكره في التمنى و الترجى فإنّه لا معنى لتحقق صفة التمنى و الترجى في النفس مع عدم وجودهما بتحقق مباديه كما هو واضح علي الخبير.
فانقدح ان الصيغ الانشائية وضعت علي التحقيق لانشاء الطلب و ايجاده بنحو من الوجود في عالم الاعتبار فيقع الكلام في أنّه بعد وضعها لذلك لا للارادة بما ذا يكشف الارادة عند استعمال المستعمل لها.
و ربما يجاب بما في «الكفاية» من الالتزام بوضعها لإيقاع الطلب فيما إذا كان الداعى اليه ثبوت الارادة و كذا الكلام في صيغة التمنى و الترجى، فانها وضعت لانشائهما غاية الامر يكشف وجود صفتهما في النفس بعين ما ذكر في صيغة الامر.
و يشكل بان الارادة كيف نفسانى لا يكاد يمكن انشاؤه و كذا المقيد بها و كذا الحال في التمنى و الترجى و ما ذكر من التجريد عند الانشاء عن القيد لا ينحل به الاشكال، لأنّه لو جرّد عنه يعود إشكال آخر و هو أنّه بعد ما لم يكن المنشأ الا الطلب بما ذا يكشف وجود