المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٥٢ - ما اورد المحقق الحائري علي المحقق الخراسانى و نقده
من دون مدخلية لنفس بقائه ضرورة أنّه لو اقام من دون قصد لا يثمر في الاتمام و لا مدخلية لبقائه مع القصد ضرورة أنّه لو قصد الاقامة و لم يقم يتم اذا صلى صلاة اربع ركعات فيعلم ان حكم اتمام الصلاة مترتب علي مجرد قصد الاقامة، و مع ذلك يتمشى قصد البقاء من المكلف مع علمه بان ما هو المقصود ليس منشأ للاثر المهم، و اذا صح ذلك في الارادة التكوينية صح في التشريعية لعدم الفرق بينهما و كذا الحال في باقى الصفات انتهى محصل كلامه.
و فيه مواقع للنظر فان الجمل الاخبارية وضعت للدلالة علي وجود النسبة و انتساب احد الشيئين بالآخر في النفس و لم توضع للدلالة علي مجرد الاذعان بالنسبة و عقد القلب عليها و لا علي ثبوت النسبة في موطنها من الخارج أو الذهن كما افاده في «الكفاية».
توضيح ذلك ان النسبة غير متحققة في الخارج في شيء من الموارد ضرورة انّا لا نعقل في الخارج غير وجود الذات المتصفة بالقيام مثلا و لا نري للنسبة فيه عينا و لا اثرا، فالخارج ظرف الاتصاف لا النسبة بل قد لا يكون في هذا الموطن اتصاف ايضا كما في قولنا الإنسان حيوان ناطق أو قولنا الإنسان نوع و نحو ذلك من القضايا و كما في القضايا الكاذبة فإنّه لا يكون في شيء منها اتصاف شيء بشيء في الخارج.
فالتحقيق الّذي يساعده النظر الدقيق ان الّذي لا ينفك عن القضايا الاخباريّة في شيء من الموارد هو وجود النسبة و حمل شيء علي شيء في النفس و هذا الامر بما هو فعل من افعال النفس بمعنى انها عند الاخبار توجد أوّلا النسبة بين الطرفين و تحمل احدهما على الآخر ثم تؤتى لهذا الامر الموجود مظهرا و كاشفا يسمّى بالخبر و يكون صادقا اذا تطابق مع الواقع و كاذبا ان لم يطابق معه فكل خبر يكشف عن وجود النسبة و الحمل في النفس سواء ذلك في القضايا الصادقة أو الكاذبة و سواء أيضا في الحمل الذاتى أو الشائع الصناعى.
ان قلت سلمنا ذلك لكن نقول ما المصحح لهذا الحمل في القضايا الّتي اتصاف فيها في الخارج كما في قولنا الإنسان حيوان ناطق قلت المصحح لذلك هو الاتّحاد الذهنيّ و لا