الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١١ - البداية و النهاية و البدء هو الغاية
نزولا، و إليه الحركة صعودا، اللهمّ لك الجود، و أنت الجواد، و منك الوجود و الإيجاد، و منك البدء، و إليك المعاد.
النور واحد أحدي بسيط لا تعدد فيه و لا تكرار، و لكن إذا أشرق على هياكل الممكنات ظهرت الأشباح و الظلال على حسب القابليات، فالنور سطع من شمس الشموس، و روح الأرواح، و غيب الغيوب، و الأظلة هي الوجودات الإمكانية، و القابلية هي حدود الماهية، و الأعيان الثابتة.
أ لم تر إلى ربك كيف مدّ الظل بإشراق شمس الحقيقة عليه بسطا، ثمّ ينطوي ذلك النهار و تلك الأنوار فلا يبقى أثر لظله، و لا لذي ظل قبضا، و لكن قبضا يسيرا. فتدبر نكتة اليسير هنا، و أحسن التفكير.
ق وَ اَلصُّبْحِ إِذََا تَنَفَّسَ ؛ حيث إنهم شبهوا هذا النور-أعني نور الوجود المنبسط على هياكل الممكنات-بتنفس الصبح، و إشراق نور الشمس و انبساطه، كما أشرق ذلك النور على الماهيات، و أخذ كل واحد منها من هذا النور بقدرها أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَسََالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهََا .
و أما الثاني-أعني التعبير بالحق المخلوق به-فإنهم قالوا: إنّ المراد بالحق هاهنا هو الثابت، و لما كان هذا الوجود ثابتا بذاته فلذا أطلق عليه الحق، و كونه مخلوقا به؛ لكون الماهيات موجودة به.
و أما الثالث فهو اقتباس من قوله تعالى: وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ؛ لأنّ المراد من الرحمة هو الخير و الفيض الفائض من الفياض، و الانعطاف و الإحسان منه، و لما كان الفيض المنبسط خيرا، بل هو الخير الفائض، و شاملا لجميع الموجودات، عبر عنه بها كما صرح به بعضهم.
و أما الاختلاف في التعبير فإنما هو بحسب الاصطلاحات، كما أشار به شيخنا الإمام-دام ظله-فيما سبق من كلامه الشريف. أنظر صفحة ٢٥٥.
القاضي الطباطبائي
غ