الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٢ - وحدة الوجود أو وحدة الموجود
ق
و في كل شيء له آية # تدل على أنه الواحد
و في نسخة: «على أنه واحد» و لما انصرف اجتاز أبو نواس الشاعر الشيعي الشهير بالموضع فرأى الأبيات فقال: لمن هذا؟فقيل له: لأبي العتاهية، فقال: لوددتها لي بجميع شعري.
و روى صاحب الأغاني أن أبا العتاهية كان يرمى بالزندقة فجاء يوما إلى الخليل بن أسد النوجشاني، فقال: زعم الناس أني زنديق، و اللّه ما ديني إلاّ التوحيد، فقال له الخليل: فقل شيئا نتحدث به عنك، فقال الأبيات السابقة. أنظر إلى الأنوار الزاهية في ديوان أبي العتاهية المطبوع في بيروت: ص ٦٩ الطبعة الرابعة سنة ١٩١٤ م.
أقول: غير خفي على الباحث المنقب أنّ الرمي بالزندقة و الكفر أو الغلو و ما أشبه ذلك ناش في الأغلب من الحسد و الحقد، و من افتراءات الخصوم و المغرضين و المخالفين في المذهب و العقيدة، و لا سيما في حق الشاعر الشيعي أو العالم الديني، أو العارف الإلهي، و لذا نجد بعد البحث و التنقيب و إمعان النظر و التحليل الصحيح أنّ أكثر هذه الأقوال الشائنة في حق الرجال عارية من الصحة، و خالية عن الحقيقة، و لا قيمة لها عند المؤرخ الباحث و المتحري للحقائق، و قد رموا جمعا كثيرا من أكابر الشيعة بالزندقة و الغلو و أمثال هذه المفتريات، و كلها من الهفوات و الشطحات و من التهاب نار البغضاء و العداوة في القلوب و الأحقاد و السخائم في الصدور، و حاشاهم أن يكونوا كذلك، أو يقولوا ما يوجب ذلك.
و حقا أقول: إنّ من العجيب أنّ الشهرة الكاذبة من الخصماء و الأعداء و المغرضين في حق بعض رجال الدين، و نشر الروايات الموضوعة في حقهم و ذمهم و حطهم كانت بدرجة حتى صارت منشأ لاشتباه بعض علمائنا الرجاليين في حق بعض هؤلاء العظماء و ذهولهم عن كيد الأعداء في حق هؤلاء الأتقياء، كما اتفق ذلك في حق معلى بن خنيس الكوفي المدني، و محمد بن سنان الزاهري الخزاعي، و مفضل بن عمر، و جابر الجعفي، و أمثالهم، رضوان اللّه عليهم، و معلى من أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام و خواصه و صاحب سرّه، و وكيله و أمينه في جباية الأموال و جمعها من شيعته و إيصالها إليه، و قد شهد الإمام له بالجنة، و هو من أجلاء الشيعة، و جلالته و زعامته بينهم بمثابة لم تخف حتى على علماء أهل السنة.
فقد قال ابن حجر العسقلاني في «لسان الميزان» : ج ٦/ص ٦٣ طبع حيدرآباد: «معلى بن خنيس الكوفي من كبار الروافض» أمر بقتله داود بن علي العباسي، و صلبه، و فاز بالشهادة،