الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٦ - كتاب الزكاة
و المراد منها على الظاهر-بعد التأمل-الأموال التي يكتسبها العبد المأذون من مولاه بالكسب، فإنها أموال في يد العبد و لكنها ليست له، فلا تجب عليه الزكاة، بل لمولاه، و لكن لا تجب عليه الزكاة أيضا؛ لأنها لم تصل و لم تحصل في يده و تستقر حولا عنده.
الرابع: أن يكون مالكا: اعتبار الملك ضروري عقلا، فضلا عنه شرعا، و إنما المعتبر هنا شرطا شرعيا هو تمامية الملك، فقبل تمام الملك لا زكاة قبل القبض، كالموهوب، بناء على أنّ القبض شرط في الصحة و حصول الملكية، سواء جعلناه ناقلا فلا ملكية قبله، أو كاشفا و هو ممنوع من التصرف قبله.
و قول صاحب المدارك إن الخلاف في القبض بالهبة واقع بأنّه شرط في الصحة أو اللزوم، لا في كونه كاشفا أو ناقلا، مدفوع بأنهم متفقون على أنّ الهبة بالقبض لا تصير لازمة، و أنها من العقود الجائزة بذاتها، و لا تلزم إلاّ بأسباب مخصوصة، و أن مرادهم باللزوم الكشف عن تحقيق الملكية السابقة لا اللزوم بالمعنى المصطلح في البيع و نحوه، كما نبه عليه كاشف الغطاء قدّس سرّه.
و كيف كان، فلا إشكال في وجوب الزكاة بعد مضي الحول من حين القبض و لو كان الملك متزلزلا، نعم لو رجع الواهب في أثناء الحول سقطت، أما بعده فلا، و كذا فيما لا يعتبر فيه الحول كالغلات، فإنه يرجع المال إلى الواهب بعد أداء الزكاة، و كذا القرض، لا تجب إلاّ بعد قبض المقرض، و زكاته قبل ذلك على المقترض، كما سيأتي.
و الفرق بين الهبة و القرض من حيث وجوبها على المقترض، و يرجع المال بتمامه للمقرض، و في الهبة يرجع إلى الواهب بعد إخراج الزكاة منه ظاهر بالتأمل.