الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٩ - البداية و النهاية و البدء هو الغاية
فالخمسين، و هكذا، و تستحيل أن ترجع القهقرى فتعود قوة محضة في جسم جنين آخر، فإنّ ما بالقوة يقع في صراط الحركة، كما عرفت، و ينتهي إلى الفعلية، و لكن ما هو بالفعل يستحيل أن يعود إلى ما بالقوة، فالبرهان و الوجدان شاهدان عدلان على بطلان التناسخ.
مضافا إلى أدلة أخرى لا مجال لسردها، فلا حاجة إلى الإجماع و غيره في إبطاله، بل ذلك لا يجدي شيئا في نقير، أو فتيل، و لا غرابة إذا غرب مثل هذا عن مثل شيخنا المجلسي-طاب ثراه-فإنّه من المتخصصين بعلم المنقول لا المعقول.
و لكن الغريب جدا أن يشتبه الأمر على مثل شيخنا البهائي قدّس سرّه، و هو من المتضلعين في المباحث العقلية، قال في كتابه «الأربعين» : «وهم و تنبيه: قد يتوهم أنّ القول بتعلق الأرواح بعد مفارقة أبدانها العنصرية بأشباح أخرى-كما دلت عليه تلك الأحاديث-قول بالتناسخ، و هذا توهم سخيف؛ لأنّ التناسخ الذي أطبق المسلمون على بطلانه هو تعلق الأرواح بعد خراب أجسامها بأجسام أخر في هذا العالم، إما عنصرية كما يزعمه بعضهم، و يقسمه إلى النسخ و المسخ و الفسخ و الرسخ، أو فلكية ابتداء، أو بعد ترددها في الأبدان العنصرية على اختلاف آرائهم الواهية المفصلة في محلها.
و أما القول بتعلّقها في عالم آخر بأبدان مثالية مدة البرزخ إلى أن تقوم قيامتها الكبرى فتعود إلى أبدانها الأولية بإذن مبدعها إما بجميع أجزائها المتشتتة، أو بإيجادها من كتم العدم، كما أنشأها أول مرة، فليس من التناسخ في شيء ، أو أن تسميته تناسخا فلا مشاحة في التسمية إذا اختلف المسمى، و ليس إنكارنا على التناسخية و حكمنا بكفرهم لمجرد قولهم بانتقال الروح من بدن إلى