الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٠ - فرع
الجواب عنه بمنع شمول الأدلة على هذا المورد.
و منها: حكم الخنثى، فيجب عليها الاجتناب دون غيرها، كما في اللباس، و القول بأنّ الأدلة غير شاملة عليها مجازفة؛ لأنها مسوقة لبيان أحكام الموضوعات الواقعية، و المفروض أنها إما داخلة في الذكور أو الإناث بحسب الواقع و نفس الأمر، كما لا يخفى.
ثمّ إذا قلنا بالكراهة-كما هو المختار-فالأمر بالنسبة إلى الفواصل سهل، و أما إذا قلنا بالحرمة-كما عليه المشهور-فتزول إذا كان بينهما حائل بلا خلاف ؛ للأخبار المستفيضة الدالة على المضي فيها فيما إذا كان بينهما حائل.
نعم، وقع الخلاف في الجملة في اعتبار الحائل على نحو يكون مانعا عن المشاهدة و عدمه، و الأقوى هو عدمه؛ لصحيحة علي بن جعفر عليه السّلام المروية عن كتاب مسائله، عن أخيه موسى عليه السّلام، قال: سألته عن الرجل هل يصلح أن يصلي في مسجد حيطانه كوى [١] كله، قبلته و جانباه، و امرأة تصلي بحياله يراها و لا تراه، قال عليه السّلام: لا بأس.
و خبره الآخر المروي عن قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السّلام المتضمن لنفي البأس فيما إذا كان بينهما حائط قصير أو طويل.
فإن هذين الخبرين صريحان في عدم اعتبار الحائل المانع عن
[١] -الكوة-تفتح و تضم-الثقبة في الحائط، و جمع المفتوح على لفظه كوات، مثل حبة و حبات، و كواء أيضا-بالكسر و المد-مثل ظبية و ظباء: جمع المضموم كوى بالضم و القصر، مثل مدية و مدى، كذا ذكره الفيومي في المصباح.
القاضي الطباطبائي