الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٧ - في بيان حقيقة البيع و الملك و الملكية
المملوك هنا إنما هو بالمملوك عليه لا المالك، فلو اشترى ما في ذمته لزم قيام الطرفين-المالك و المملوك عليه-بشخص واحد، و لزومه أيضا أظهر من لزومه في الحق.
و يندفع كل هذه الأوهام بأنّ المصحح في المقامين هو اختلاف الحيثية و الاعتبار، فباعتبار السبب الأول كان عليه الحق و مملوكا عليه، و باعتبار السبب الثاني صار له الحق و مالكا، و يكون أثر ذلك السقوط فيهما معا حقا أو ملكا، فتدبره جيدا.
و الحق ما ذكرناه أولا من أنّ الحق إن كان يقابل بالمال و يمكن سقوطه أو انتقاله صح جعله عوضا، و إلاّ فلا.
و هل البيع و غيره من أسماء المعاملات موضوع للصحيح أو الأعم؟
فاعلم أولا: أنّ هذا من المباحث المستحدثة من زمن الشهيدين و ما بعدهما، و لم يكن له عند المتقدمين عنوان و لا أثر. و في الحقيقة أن هذا البحث ساقط من أصله، و باطل من ذاته.
و بيان ذلك: أنّ من المعلوم أن عامة أسماء الأجناس سواء كانت معانيها من الحقائق الخارجية العينية كالإنسان و الشجر و نحوهما، أو من المعاني الجعلية الاعتبارية كالبيع و الإجارة و الزوجية و الملكية و نحوهما إنما هي موضوعة للماهيات و المفاهيم الكلية، و الماهية من حيث هي ليست إلاّ هي، و يستحيل أن تتصف بصحة أو فساد؛ ضرورة أنّ الصحة عبارة عن كون الشيء بحيث يترتب عليه الأثر المطلوب منه، و فساده عبارة عن عدم ترتب ذلك الأثر عليه، و الماهية من حيث هي لا يعقل أن يترتب عليها أثر من الآثار، و إنما الأثر للوجود، فالإحراق لا يترتب على ماهية النار، و إنما يترتب على وجودها