الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٦ - وحدة الوجود أو وحدة الموجود
و بعد وضوح هاتين المقدمتين نقول: لو كان لهذه الكائنات المحسوسة وجود بنفسها لاستحال عليها العدم؛ لأنّ الوجود لا يقبل العدم، و هو منافر له، و ضد له بطبيعته، مع أننا نراها بالعيان توجد و تعدم و تظهر و تفنى، فلا محيص من الالتزام بأنها غير موجودة، و ليس الموجود إلاّ وجود واجب الوجود الأزلي الحق الذي يستحيل عليه العدم بطبيعة ذاته المقدسة، و كل ما نراه من هذه الكائنات التي نحسبها بالوهم موجودة هي أطواره و مظاهره يفيضها و يقبضها، يبقيها و يفنيها، و يأخذها و يعطيها، و هو المانع و المعطي، و القابض و الباسط، و هو على كل شيء قدير، و كل شيء هالك إلاّ وجهه، و كل الأشياء تجلياته و ظهوراته و إشراقاته و أنواره، و كل الكائنات و الممكنات كلها مضافة إليه بالإضافة الإشراقية لا المقولية، أطرافها اثنان لا ثلاثة.
و سواء قلنا بأنّ هذا البرهان صخرة صماء لا تمسه أظافر الخدشة، أو أنّ للمناقشة فيه مجالا فهو برهان منطقي على أصول الحكمة و المنطق، هذا عدا ما يدعونه من الشهود و المكاشفة و العيان الذي هو أسمى من الدليل و البرهان؛ إذ يقولون: إنّ الدليل عكازة الأعمى:
پاى استدلاليان چوبين بود # پاى چوبين سخت بىتمكين بود [١]
***
[١] -هذا البيت للعارف الرومي صاحب «المثنوي» ، و انتقده سيد الحكماء السيد الداماد قدّس سرّه بأبيات فارسية مذكورة في ديوانه: ص ٢٠-٢١ ط. اصفهان سنة (١٣٥٠) هـ، منها قوله قدّس سرّه:
اى كه گفتى پاى چوبين شد دليل # ورنه بودى فخر رازى بىبديل
فخر رازى نيست جز مرد شكوك # گر تو مردى از نصير الدين بكوك