الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٢ - فرع
في حال القيام فتباعدا حال السجود بحيث حصل الفصل بينهما من هذه الحالة أيضا بهذا المقدار أجزأهما، فلو كان أحدهما على بناء أو نحوه مرتفع عن طول قامة الأخرى فهو خارج عن منصرف الأدلة، فيرجع فيه إلى الأصل المقرر عند الشك في المانعية و الشرطية.
نعم، يمكن القول بالصدق يمينا و يسارا، يعني صدق الصلاة عن يمينه و يساره و لو لم يتحاذى بحسب المكان.
و بالجملة: و إن كان يصدق مفردات القضية من اليمين و اليسار و الحذاء؛ بداهة انتزاع تلك المفاهيم عند تقابل الجسمين بأي نحو كان، و لكن العمدة و المدار هو على صدق القضية بعد التركيب بحيث يصدق مفاد قوله عليه السّلام: لا يصلي الرجل بحيال امرأة تصلي، في نظر العرف، فلو وقعا في مكان لا يمكن التباعد و لا التقدم يصلي الرجل أولا ثمّ تصلي المرأة، كما تدل عليه صحيحة محمد بن مسلم، و رواية أبي بصير، و الظاهر أنه على سبيل الأولوية و الفضل من باب تقدم من له الفضل على غيره؛ إذ من المستبعد كون تأخيرها لها واجبا شرطيا أو شرعيا تعبديا، كما يشهد لذلك صحيحة ابن أبي يعفور، إلاّ أن يتقدم هي أو أنت، و من هنا ظهر أنه لو ضاق الوقت لا يسقط الصلاة عنهما بل يصليان معا، و لا وجه للقول بالعزيمة أصلا.
ثمّ هل يعمّ الحكم على الصبيان و البنات، أم لا؟فربما يقال: نعم؛ لورود لفظ البنت في بعض الأخبار، و لكنه ضعيف؛ لعدم إحراز كونها مصلية، فالمدار فيه على الصدق و عدمه.
الشرط الثاني من شروط المكان: هو اعتبار طهارته، و الكلام فيه يقع في مقامين: