الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٧ - فرع
إن قلت: فعلى هذا يلزم بطلان الصلاة فيما إذا وقعت السجدة على الأرض و المعادن و لو كانت الأرض بمقدار ما يعتبر في السجود عليه، مع أن الصحة و عدم البطلان وفاقي، و ما ذهب إليه أحد.
قلنا: الفرق بين الطهارة و غيرها ظاهر؛ لأن الأول من شروط موضع السجدة، و غيرها شروط في أصل السجدة بماهيتها، و فرق واضح بين أن يقال:
يشترط فيما يقع عليه السجود الطهارة، و بين أن يقال: يشترط في السجدة أن لا تقع إلاّ على الأرض أو ما ينبت فيها، بحيث ينافي تحقق النجاسة في الأول و لو كانت قليلة، و لا ينافي وقوعها عليها مع المعادن و غيرها من الأجزاء الغير الجائزة عليها السجود وحدها، كما لا يخفى لمن له أدنى تأمّل.
الثاني: لو انحصر مكان السجدة في النجس، هل يسجد عليه، أو ينتقل إلى بدله و هو الإيماء؛ لأن انتفاء الشرط موجب لانتفاء المشروط؟و الأقوى هو الأول؛ لأن المستفاد من سبر مجموع الأخبار هو انتقاض هذه القاعدة في باب الصلاة، إلاّ في قضية الحدث؛ لأن انتفاء الطهارة بكلا قسميه موجب لانتفاء الصلاة على الأقوى.
و بالجملة: انتفاء وصف الشرط لا يستلزم انتفاء أصل الشرط بماهيته، أ لا ترى غير العالم بالفاتحة على نحو ما اعتبره الشارع يقرأ حسب مقدوره منها، لا أنها تكون ساقطة في حقه من أصلها.
الثالث: لو صلى في المكان النجس سهوا ثمّ علم به بعد الصلاة، و المسألة مبنية على كيفية اعتبار شرطية طهارة المكان من أنها شرط واقعي أو ذكري، اللهم إلاّ أن يقال إنّ الأدلة الثانوية موجبة لصحتها و عدم إعادتها، و إن كان مقتضى القاعدة الأولية هو الشرط الواقعي كما مر التنبيه عليه غير مرّة.