الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠١ - فرع
و بالجملة: بعد القول بأنّ الأرضية شرط في صحة السجود فلا بد من إحرازها، و الاحتياط في موارد الاشتباه لما نثبت في محله أنّ الشك في مصاديق الشروط و محققاتها موجب للاحتياط، هذا بخلاف الشك في مصاديق الموانع.
و أما البلور و الزجاج و الرماد فلا إشكال في عدم جواز السجود على شيء منها، و هو على الظاهر موضع وفاق، سواء كان من الأرض و أجزائها المحضة، أم من غيرها من حجارة أو حصى، أو غيرهما من ملح أو غيره؛ لعدم صدق عنوان الأرضية على شيء منها، فهذه الأشياء في نظر العرف صارت حقائق مباينة لحقيقة الأرض، بل لا يخطر ببالهم أنها من الأرض أو غيرها.
و يشهد لما ذكرنا صحيحة محمد بن الحسين قال: بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي عليه السّلام يسأله عن الصلاة على الزجاج، قال: فلما نفذ كتابي إليه تفكرت و قلت: هو مما أنبتت الأرض، و ما كان لي أن أسأل عنه، قال: فكتب إليّ: لا تصلّ على الزجاج، و إن حدثتك نفسك بأنه مما أنبتت الأرض، و لكنه من الملح و الرمل و هما ممسوخان [١] ، و المراد من مسخهما هو صيرورتهما زجاجا
[١] -أثبتنا الرواية كذلك، فإنها هكذا وردت في أغلب نسخ جوامعنا الحديثية الموجودة بأيدينا اليوم، و كذا فيما وقفنا عليها من الكتب الفقهية الاستدلالية، فقد روى ثقة الإسلام الكليني قدّس سرّه في فروع الكافي: ج ١/ص ٩٢ عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين:
أن بعض أصحابنا كتب... الخ.
و رواها شيخ الطائفة قدّس سرّه بإسناده عن محمد بن يحيى أيضا.
و روى الشيخ الصدوق قدّس سرّه في كتابه العلل، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن السياري: أن بعض أهل المدائن كتب إلى أبي الحسن الماضي عليه السّلام... الخ، ثمّ قال الصدوق رحمه اللّه-بعد نقل الرواية-: «ليس كل رمل ممسوخا، و لا كل ملح، و لكن الرمل