الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٣ - فرع
لا كونهما في الأصل من الممسوخات كما يوهمه ظاهر العبارة، و من هنا حكم بعضهم بمنع جواز السجود على الرمل، و لكنه بعيد جدا، كيف و هو أرض! و الإجماع قائم على خلافه مع بعض النصوص.
و مما ذكرنا ظهر حال كل ما هو خارج عن حقيقة الأرضية بحيث لا يصدق عليه بحسب العرف، و لا يعد من الأرض و لا من نباتها؛ لأن الأدلة-كما عرفت جملة منها-صريحة في الجواز على العنوانين، و المنع عن غيرهما من العناوين المغايرة لهما، اللهم إلاّ أن يقوم دليل خاص في الموارد الخاصة
ق «فإنه من الرمل و الملح سبخ، و الرمل المسبخ بلد ممسوخ» .
و ليعلم أن محمد بن الحسين الواقع في طريق الكليني هو محمد بن الحسين بن أبي الخطاب أبو جعفر الزيات الهمداني الثقة الجليل المتوفى (٢٦٢) هـ، بقرينة رواية محمد بن يحيى العطار الأشعري الثقة عنه، و كان أبو جعفر الزيات من أصحاب الجواد و الهادي و العسكري عليهم السّلام، و المراد من قوله: بعض أصحابنا كتب... الخ، هو محمد بن الحسين بن مصعب المدائني كما ظهر ذلك من رواية الطبري و الحميري، بل من رواية الصدوق رحمه اللّه أيضا، و لكن طريق شيخنا الصدوق رحمه اللّه في العلل ضعيف، فإنّ المراد من السياري الواقع في طريقه هو أحمد بن محمد السياري من أصحاب العسكري عليه السّلام، و هو ضعيف الحديث، و ما ذكره العلامة النوري قدّس سرّه في خاتمة المستدرك-من إثبات وثاقته و الاعتماد عليه-لا يلتفت إليه، فإنه اجتهاد في مقابل النص، و قد صرّح علماء الرجال بتضعيفه و تخليطه.
ثمّ إنه لا شك عند المتأمل أنّ هذه الروايات المختلفة ذيلها لفظا كلها رواية واحدة و هي سؤال محمد بن الحسين المدائني عن مولانا الهادي عليه السّلام، و إنما جاء الاختلاف من قبل الرواة و من غلط النساخ، و مع هذا الاختلاف و الاضطراب في ذيلها بحيث أوجب خفاء الواقع لنا لا يمكن الاستدلال بها على كراهية السجود على الرمل أصلا بعد عدم إمكان الأخذ بظاهرها، و لعل مع هذا الاختلاف في ذيلها يظهر أيضا أن النهي عن السجود على الزجاج إنما هو من جهة الملح و استحالته، و اللّه العالم.
القاضي الطباطبائي