الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٩
إذا عرفت ذلك [١] فاعلم أنه وقع الخلاف بين الأكابر و الأعلام في توجيه صحة العبادة و التصرف في الأراضي المتسعة و البعيدة المسافة، و الأنهار الكبيرة، حيث استمرت السيرة القطعية على التصرف فيها بلا احتياج إلى الإذن من مالكها، بل و لا يخطر ببال أحد الاستيذان للصلاة و الوضوء و الشرب فيها، و كذا في غيرها من أنحاء التصرفات مثل التظليل و غيره.
و الصحة في الجملة مما لا ريب فيه أبدا، و إنما الكلام في وجهها و مناطها، و قد اختلفت كلمات الأصحاب و اضطربت في وجهها، و يظهر من المستند أن الوجه فيها هو قصور شمول أدلة الغصب على مثل تلك الموارد مثل قوله: «لا يحل مال امرئ إلاّ بطيب نفسه» ، حيث قصرها على صورة المنع، أي العلم بمنع المالك أو الظن المعتبر على منعه، و أما في غير هذين الموردين فمشكوك الشمول و العموم، و أنت خبير بفساده و أنه مستلزم للهرج و المرج في نظام العالم ؛ لأنه مستلزم لجواز التصرف في مال الغير فيما إذا احتمل رضاء مالكه أو تساوى الاحتمالان عنده.
و أضعف من هذا ما يقال من أنّ الملاك في الجواز في الأراضي و الأنهار هو الإذن التقديري، و كما يكفي الفعلي منه و كذلك يكفي التقديري؛ لأن قوله:
«لا يحل مال امرئ إلاّ بطيب نفسه» أعم من طيب النفس الفعلي أو التقديري؛ لأنه يستلزم جواز التصرف في مال الغير و أخذ أمواله لكل من هو محتاج في الواقع على نحو يعلم بأنّ صاحب المال لو اطلع على احتياجه و فقره لرضي بتصرفه في ماله و أخذه منه، و قد تمسك بعضهم بالعسر و الحرج، و مع أنه مختص بالأحكام الإلهية لا يثبت المدعى؛ لكونه أخص منه.
[١] -قد تقدم هذا البحث بقلمه الشريف، و هذا بقلم بعض أفاضل تلاميذه في حوزة درسه.