الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٦ - البداية و النهاية و البدء هو الغاية
الصورة التي هي أحد الأنواع، الجواهر الخمسة، و هي الوجود الخاص المعين لا الصورة بمعناها العرفي و استعمالها الدارج التي ترتسم بالمرآة أو بالخطوط و النقوش أو بالماء و نحوه، أو بالتصوير الشمسي، فإنها أعراض و أشكال ترجع إلى كم أو كيف أو إضافة... و القصارى أنّ بهذه القاعدة الحكمية المحكمة تمشي قضية المعاد الجسماني في سبيل لاحب لا ترى فيه عوجا و لا أمتا، و لا التواء، و لا تعاريج، و تتهافت على أشعة كل الشبهات و المناقشات تهافت الفراش على النار، و لا يبقى مجال لشبهة الآكل و المأكول، و لا لاستحالة إعادة المعدوم، و لا لغير ذلك مما قيل أو يقال في هذا المجال.
نعم، هنا خاطرة خاطئة لا بد من التعرض لها، و نفض ما يعلق على بعض الأذهان من غبارها، و إقالة عثارها، و هي توهم أنّ في عود الروح إلى البدن، أو عود البدن إلى الروح، نوعا من التناسخ، و يشهد له ما قيل: من أنه ما من دين من الأديان إلاّ و للتناسخ فيه قدم راسخ، و قد قامت الأدلة العقلية و النقلية على بطلان التناسخ بجميع أنواعه، و لكن من عرف معنى التناسخ عند القائلين به يتضح له جليا أنه لا مجال لورود هذه الشبهة أصلا؛ فإنّ التناسخيين يقولون: إنّ عالم الكون و الفساد محدود لا يزيد ذرّة، و لا ينقص شعرة، و ما الدنيا عندهم إلاّ جمع متفرقات، أو تفريق مجتمعات، و هذا العالم المحسوس ما هو إلاّ عناصر امتلأ بها الفضاء تجتمع فتصير أجساما، و تتفرق فتصير غازا، أو بخارا، أو سديما أو سحابا، ثمّ تجتمع كرة أخرى فتصير إنسانا أو حيوانا، و هكذا.
ثمّ إنّ النفوس أيضا أرواح من الأزل محدودة لا تزيد و لا تنقص، تدخل واحدة منها في جسم قد استعد لقبول روح إنسانية أو حيوانية أو نباتية، و بحسب ما اكتسب من خير أو شر، إذا فارقت هذا الجسد دخلت في جسد آخر، إنسانا أو