الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦١ - الجواب
أهل البيت سلام اللّه عليهم «للشعور ناشرات و للخدود لاطمات» ، و لكن هذا المعنى الذي أشرنا إليه لا يتيسّر لكل أحد، و ليس شرعة لكل وارد، و لا مطمع لكل طامع، و لا يحصل بمحض الادعاء و التخيل؛ فإنّه مرتبة عالية و محل رفيع و مقام شامخ منيع، و أغلب الأشخاص الذين يرتكبون هذه الأمور و الكيفيات لا يأتون بها إلاّ من باب التظاهر و المراءات و التحامل و المداجاة.
مع أنّ هذا المعنى بغير القصد الصحيح و النية الصادقة لا يخلو من إشكال، بل حرام، و حرمته تتضاعف لبعض الجهات و العوارض الحالية و الطواري
قتطمئن النفس بإحداها؛ لقلة المصادر؛ و لأسباب أخرى. قيل: إنها ولدت في حياة النبي صلّى اللّه عليه و آله من غير ذكر سنة الولادة كما في الإصابة و غيرها، و قيل: ولدت في الخامس من جمادى الأولى في السنة الخامسة للهجرة، و هو الراجح في نظري، و قيل: في السنة السادسة، و قيل: في الرابعة، و توفيت نحو سنة ٦٥ هـ كما ذهب إليه الزركلي في الأعلام: ج ١/ص ٣٥١، و عمر رضا كحالة في أعلام النساء: ج ١/ص ٥٠٨، و في الأخير أنها دفنت بمصر، و إليه ذهب جمع من علماء أهل السنة، و ذهب العلامة الشهرستاني في نهضة الحسين عليه السّلام إلى أنها توفيت في نصف رجب سنة ٦٥ هـ، و قيل: إنها لم تمكث بعد أخيها إلاّ يسيرا، و توفيت بعد ورودها المدينة بثمانين يوما، و أن قبرها بها، كما في تنقيح المقال: ج ٣ /فصل النساء ص ٨٠، و استظهر صاحب كتاب أعيان الشيعة: ج ٣٣/ص ٢٠٧-٢١٠ ط. بيروت أيضا أن قبرها بالمدينة، و قيل: إنها توفيت في النصف من رجب سنة ٦٢ هـ بمصر كما ذهب إليه العبيدلي في رسالة «الزينبات» المنسوبة إليه، و قيل: إنها توفيت في إحدى قرى الشام و دفنت بها، و هذا القول بعيد عن الصواب؛ فإن الألسن تلهج في سبب ذلك بحديث (حديث المجاعة و مجيء عبد اللّه بن جعفر مع زينب عليها السّلام إلى الشام) لا أثر له في صفحات التاريخ و السير، و ما ذكره العبيدلي من تاريخ وفاتها و مدفنها بمصر بعيد أيضا للقرائن التي لا يسعنا المجال و لا المقام لذكرها، و الحق أنّ لهذه السيدة شباهة تامة لأمها الصديقة الطاهرة عليها السّلام في اختفاء قبرها و مدفنها، سلام اللّه عليهما.
القاضي الطباطبائي
غ