الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٥ - فرع
دخوله تحت الأدلة و هي منصرفة عنه.
و قد حكي عن العلامة قدّس سرّه في التذكرة و المنتهى: أنه جوّز السجود على الحنطة و الشعير قبل الطحن معللا بكونهما غير مأكولين، و أنّ القشر حائل بين المأكول و الجبهة، و لكن لا يخفى ضعفه؛ لما عرفت من اندكاك القشور في اللباب بحيث لا وجود لها عند العرف وراء وجود اللباب، بل إطلاق جملة من الأدلة شامل لها، مثل ما في خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال عليه السّلام: لا بأس بالصلاة على البواري و الخصفة و كل نبات إلاّ الثمرة. و في صحيحة زرارة:
و لا شيء من ثمار الأرض.
و قد يتوهم التنافي بين هذه الأخبار الظاهرة في العموم لما يؤكل من الأثمار و ما لا يؤكل، و بين الأخبار المتقدمة الدالة على منع السجود على المأكول لا غيره من الأثمار، و قد يدعى عدم التنافي بين استثناء الثمرة و استثناء المأكول؛ لأنّ النسبة بينهما العموم المطلق، فتخص الثمرة بالمأكول منها، و على هذا لا حاجة إلى دعوى انصراف المأكول إلى النبات المتعارف.
قال الأستاذ-مد ظلّه-في كتابه في هذا المقام ما لفظه: و أجاب أستاذنا الفقيه عنه: بأنّ التنافي في أمثال هذه الموارد ينشأ من قبل الحصر المستفاد من الاستثناء لا من الاستثناءين.
و بيانه: أنّ في المقام طائفتين من الأخبار: الأولى ما وقع فيها استثناء ما أكل و لبس مما أنبتت الأرض، و الثانية ما اشتمل على استثناء مطلق الثمرة، و كل منها بحسب ما فيها من الاستثناء ينحل إلى عقدين: إيجابي و سلبي، أما العقد الإيجابي و هو عمدة ما سيق له الكلام، فمن الأولى أنه يجوز السجود على ما عدا المأكول و الملبوس مما أنبتته الأرض مطلق الثمرة كانت أم غيرها، و من