الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٧ - الزكاة و الاشتراكية الصحيحة
أمثال ذلك مما لا مجال لإحصائه في هذا البيان.
أما الفقراء و الضعفاء و العجزة فلم يكتف لهم الشارع المقدس و رحمته الواسعة بهذه العمومات و المطلقات، بل جعل لهم مزيد عناية تخصّهم، و فرض لهم في أموال الأغنياء نصيبا مفروضا، و صيرهم شركاء لهم فيما بأيديهم، و لكن من دون إجحاف و اعتساف بأموالهم، بل قال الشارع الأقدس في كتابه المقدس: يَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ قُلِ اَلْعَفْوَ [١] يعني الزائد من المال على حاجته حسب شأنه في سنة أو سنوات، و قال المبلغ عنه من فضول أموال أغنيائكم ترد على فقرائكم، و في الحديث، ما مؤداه: لما علم اللّه أن نسبة الفقراء من الأغنياء العشر فرض لهم العشر من أموالهم، و ما جاع فقير إلاّ بما منعه الغني من حقه.
نعم، فرض للفقراء الحق على الأغنياء، و لكن جعل السلطنة للأغنياء و أعطاهم الحرية الواسعة و الاختيار العام فيما يدفعون من نقود أو عروض و لأيّ فقير يدفعون، و بأي وقت يشاءون، و الفقير و إن صار شريكا و لكن لا سلطة له على الأخذ، و إنما سلطة الدفع و التعيين لرب المال، و عدلت الشريعة الإسلامية هذه القضية حذرا من تفشّي داء الكسل، و الاتكال في النفوس، و ترك الناس السعي و العمل و تغلب البطالة و الكسالة على المجتمع، فخص ذلك الحق بالفقير الذي لا يستطيع العمل لعذر من الأعذار، أو كان عمله لا يفي بمئونة عياله، ثمّ حث الناس على الكسب و السعي في توفير المال، و أوجبه لتحصيل الرزق له و للعيال، كما أوجب للعمال دفع حقوقهم موفرة من أرباب الأموال و عدم بخس ما يستحقونه من الأجر، و أن يدفع للعامل أجرته فورا قبل أن يجف عرقه.
[١] -سورة البقرة، الآية ٢١٩.