الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٩ - مسألة مهمة و هي مسألة الفرق بين الحقوق و الأحكام
و قد يقال: إنّ الوجه في ذلك هو العسر و الحرج، و أنت خبير بأنّ الحرج إنما يؤثر في ارتفاع الأحكام الإلهية، أي ما يتعلق بحقوق اللّه تعالى، و لا يوجب العسر و الحرج استباحة أموال الناس بغير رضا منهم.
نعم، ورد في خصوص الأكل في المخمصة جواز تناول ما يتوقف حفظ النفس المحترمة عليه، و لكن مع ضمانه بالمثل أو القيمة، كما ربّما يستشعر ذلك من الآية الشريفة، و الذي يخطر لنا في وجه صحة ذلك أحد أمرين:
الأول: أنّ حقيقة الغصب هو التصرف في مال الغير، و تحقق عنوان التصرف موكول إلى نظر العرف، و هو يختلف باختلاف المقامات و الأشخاص و الأزمان، و الأعيان التي يقع التصرف فيها، و الأعمال التي يتحقق التصرف بها، فربّ عمل يعد تصرّفا و إن كان قليلا، و ربّ عمل لا يعد تصرّفا و إن كان كثيرا، فمثل الاستضاءة بضوء الغير، و الاستظلال بظل أشجاره أو داره لا يعدّ تصرّفا و إن عظم الانتفاع به، و وضع اليد و القدم على بساط الغير أو فراشه يعدّ تصرّفا و إن لم تكن فيه منفعة. فالاستطراق و المرور في الأراضي الشاسعة، و الوضوء و الشرب من الأنهار الكبيرة لا يعدّ تصرفا؛ فإن تصرف كل شيء بحسبه، و التصرف في الأراضي الواسعة إنما يكون بمثل البناء أو الغرس أو الزرع بها أو نحو ذلك.
و التصرف في النهر الكبير أن يسقي منه، أو يشق نهرا صغيرا في أثنائه، و حيث لا يعدّ تصرفا لا يكون غصبا، و لا سيما و أنّ جميع الأدلة الدالة على حرمة الغصب مرجعها إلى حكم العقل بقبح التصرف في مال الغير بغير رضاه، فإذا زال التصرف زال موضوع القبح و الحرمة.
الثاني: أنه لا يبعد كون أصل الملكية المجعولة من المالك الحقيقي في مثل