الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٥ - المعاد الجسماني
كما هلك إبليس اللعين بشبهة: خلقتني من نار و خلقته من طين.
فالأولى بل الأسلم هو الالتجاء إلى العلم الحاصل من النقل من كتاب و سنة، و اعتبارات يستفاد من مجموعها اليقين، بأنّ المعاد الجسماني مثلا من أصول الدين، و يلتزم به و يقف عند هذا الحد، و على هذه الجملة و الإجمال لا يتجاوزه إلى تفاصيل الأحوال.
أما الاستدلال عليه كما قد يقال: بأنه ممكن عقلا، و قد أخبر به الصادق الأمين فيجب تصديقه، فهو دليل لا مناعة فيه لدفع الإشكال؛ فإن المانع يمنع الصغرى و يدعي أنه ممتنع عقلا، إما لاستحالة إعادة المعدوم أو لغير ذلك من المحاذير المعروفة، و حينئذ فإذا ورد ما يدل عليه بظاهر الشرع فاللازم تأويله كي لا يعارض النقل دليل العقل، كما في سائر الظواهر القرآنية، مثل: يَدُ اَللََّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ، و اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ ، إلى كثير من أمثالها مما هو ظاهر في التجسيم المستحيل عقلا.
إذا، أ ليس الأسد و الأسعد للإنسان القناعة بالسنة و القرآن، و ترك البحث و التعمق، و طلب التفصيل في كل ما هو من هذا القبيل؟
و لعل هذا المراد من الكلمة المأثورة [١] «عليكم بدين العجائز» أي
قالكلام في اعتبار الظن في أصول الدين.
القاضي الطباطبائي
[١] -مراد شيخنا الإمام-دام ظله-من كون تلك الكلمة مأثورة: هو كونها مأثورة عن بعض السلف، لا أنها مأثورة بهذه العبارة عن أحد المعصومين عليهم السّلام؛ لأنها ليست من المأثورات عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أو أهل بيته عليهم السّلام، و لم يروها أحد من المحدثين بطرق أصحابنا الإمامية، أو بطرق أهل السنة في الجوامع الحديثية عنهم-صلوات اللّه عليهم-كما حققنا ذلك تفصيلا