الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣ - الجواب
الصورة، ثمّ إلى مرتبة النطفة، و لكنه في هذه الحال حامل لجميع تلك الصفات الكمالية التي مرّ بها في سيره و حركته في تلك المراتب على نحو الاستعداد، و هذا آخر قوس النزول، و من هذه المرتبة ينهض للترقي و الصعود، فيترقّى من مرتبة الجسم المعدني إلى الجسم النامي النباتي، ثمّ إلى مرتبة الجسم الحيواني، ثمّ الإنساني، و هكذا إلى أن يصل إلى مرتبة العقول «القادسة» و الأنوار
قفي المادة و الماديات و تهاجم شبهات الالحاد عليهم بعدوا أشواطا شاسعة عن الروحانيات و الإلهيات، و لا ينافي ادعائهم عدم العلم مع إثبات الإلهيين و علمهم أن في ما وراء المادة قوة روحية و إفاضة معنوية و هي علة العلل و مفيض الكل و المبدأ الحقيقي للهيولى أو المادة أو الأثير.
و بالجملة: للكائنات و الموجودات كلها، و إن شئت فعبر باصطلاح فلاسفة الإلهيين، إن الكائنات بأسرها بجميع عللها و معلولاتها تنتهي إلى «واجب الوجود لذاته» المنزه عن كل ما ينافي وجوب وجوده، فمن ينفي الصانع و يدعي عدم الدلالة في الكائنات و الموجودات عليه، أو الدلالة على عدمه فعليه إثبات ذلك بالبرهان الصحيح، و التحليل العلمي النزيه من كل موجود، و لا يكفيه مجرد النفي و ادعاء عدم العلم؛ فإن النفي يحتاج إلى الحجة كالإثبات، و لا يكفيهم خوضهم في الطبيعيات و غورهم في الماديات و إن بلغوا ما بلغوا فيها من الرقي و الاكتشافات الطبيعية؛ فإن القوة القاهرة المعنوية و الإفاضة الباطنية الشاعرة إنما هي ما وراء الطبيعة و المادة، و هي المدبرة لهذه الموجودات من المادة و الماديات كلها، لا الطبيعة العمياء و المادة الصماء الفاقدة للحس و الشعور.
و لهذا اعترف جمع من فلاسفة الغرب و مشاهيرهم في القرون المتأخرة بالصانع القادر المختار القاهر المحيط بكل شيء ، منهم «باستور» العالم الفلكي الفرنسي المتوفى (١٩١٢ م) ، و «نيوتون» الطبيعي الفيلسوف الانكليزي الشهير الذي دحض آراء الماديين و معتقداتهم، المتوفى (١٧٢٧ م) ، و «مالبرانس» الفرنسي المتوفى (١٧١٥ م) ، و «هكسلي» من أكبر علماء الانكليز المتوفى (١٨٩٥ م) ، و قد اعترف بأنه: «يستحيل نقض الألوهية بحسب مذهب الارتقاء» ، و «بليز باسكال» الفيلسوف العظيم الفرنسي المتوفى (١٦٦٢ م) ، و إلى غيرهم ممن يطول بنا الكلام بذكر أساميهم و آرائهم و كلماتهم في هذا المقام.
القاضي الطباطبائي